كأنّي ، وقد جاوزت تسعين حجّة * خلعت بها عنّي عذار لجام « 1 »
رمتني بنات الدّهر من حيث لا أرى * فكيف بمن يرمى ، وليس برام ؟
فلو أنّها نبل إذا لاتّقيتها * ولكنّني أرمى بغير سهام
وتزعم بكر بن وائل أنّه أوّل من قال الشعر ، وقصّد القصيد . وكان امرؤ القيس بن حجر استصحبه لما شخص إلى قيصر ، يستمدّه على بني أسد ، فمات في سفره ذلك ، فسمّته بكر عمرا الضائع ، وهو صاحب امرئ القيس الذي عنى بقوله « 2 » : [ من الطويل ]
بكى صاحبي لما رأى الدّرب دونه * وأيقن أنّا لاحقون بقيصرا « 3 »
فقلت له : لا تبك عينك إنّما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
وعمرو هو القائل يبكي شبابه - وهو أوّل من بكى عليه - « 4 » : [ من المنسرح ]
لا تغبط المرء أن يقال له * أمسى فلان لعمره حكما « 5 »
إن يمس في خفض عيشه فلقد * أخنى على الوجه طول ما سلما
قد كنت في ميعة أسرّ بها * أمنع ضيمي ، وأهبط العصما « 6 »
يا لهف نفسي على الشّباب ، ولم * أفقد به إذ فقدته أمما « 7 »
[ 3 ] المرقّش الأكبر : اسمه : عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة . وقيل :
اسمه : عوف بن سعد بن مالك . وقالوا : اسمه : ربيعة بن سعد بن مالك . وكان المرقّشان على عهد مهلهل بن ربيعة ، وشهدا حرب بكر وتغلب . والأكبر القائل « 8 » : [ من السريع ]
ليس على طول الحياة ندم * ومن وراء المرء ما يعلم
شرح
[ 3 ] شاعر جاهليّ ، من المتيّمين الشجعان ، عشق ابنة عمّ له اسمها أسماء ، وقال فيها شعرا كثيرا . وكان يحسن الكتابة . وتزوّجت عشيقته برجل من بني مراد ، فمرض المرقّش زمنا ، ثم قصدها ، فمات في حيّها نحو سنة 550 م / 75 ق . ه . انظر ( الأغاني 6 / 136 - 144 ، والشعر والشعراء ص 138 - 141 ، والأعلام 5 / 95 ، وديوان بكر ص 570 - 596 ، ومعجم الشعراء الجاهليين ص 331 - 332 ) .
هامش
( 1 ) العذار من اللجام : ما تدلّى منه على وجه الفرس .
( 2 ) انظر البيتين في ( ديوان امرئ القيس ص 65 - 66 ) .
( 3 ) في ديوانه : « لاحقان » . والدّرب : ما بين العرب والعجم .
( 4 ) انظر الأبيات في ( ديوان عمرو بن قميئة ( الصيرفي ) ص 48 - 52 و ( العطية ) ص 40 - 41 ) ، وفيه تقديم وتأخير .
( 5 ) يقول : لا يكون حكما إلّا بعد أن يشيخ .
( 6 ) الميعة : الشباب . والعصم : الوعول .
( 7 ) الأمم : الصغير أو العظيم ، من الأضداد . وأراد الصغير .
( 8 ) الأبيات من المفضّليّة ( 53 ) . انظر ( شرح اختيارات المفضل ص 1052 - 1069 ) .