الآيات ( وأمّا عن آية التهلكة فبأنّ ) الشرع والعقل كلاهما ناهيان عن الوقوع في الهلاكة ، ونهيهما ارشادي محض ، أي لا يترتب على مخالفته من حيث هي عقاب ولا على موافقته من حيث هي ثواب كما يأتي توضيحه ، بل المقصود منه النجاة عن الهلاكة الواقعية .
وهي إن كانت عقابا قطعيا كما في ارتكاب الحرام وترك الواجب أو محتملا كارتكاب أحد الإناءين المعلوم اجمالا خمرية أحدهما ، وترك شيء من الظهر والجمعة المعلوم اجمالا وجوب إحداهما أو ضرر آخر قطعيا كشرب السم ، فارشاد الشرع والعقل إلى دفعها وجوبي لزومي إلّا أنّ شيئا منها لا وجود له هنا كما قال ( الهلاك بمعنى العقاب ) المقطوع والمحتمل وبمعنى الضرر الدنيوي المقطوع ( معلوم العدم ) لقبح العقاب من دون بيان وإن كانت مضرة محتملة أخرى ممّا فصل ، فارشادهما إلى دفعه رجحاني لا وجوبي كما قال ( وبمعنى غيره ) أي احتمال الضرر الآخر وإن كان موجودا هنا إلّا أنّه ( تكون الشبهة موضوعية ) كما مر توضيحه ( لا يجب فيها الاجتناب بالاتفاق
[ ومن السنّة أربع طوائف ]
ومن السنّة ) أربع ( طوائف :
إحداها : ما دل على حرمة القول والعمل بغير العلم
) كقوله - عليه السلام - في عداد قضاة النار :
رجل قضى بالحق وهو لا يعلم ، فالحاكم بإباحة من دون علم في النار وإن كانت ثابتة في الواقع ( وقد ظهر جوابها ممّا ذكر في الآيات ) من أنّ البراءتي اتّكل على أدلة البراءة .
( الثانية : ما دل على وجوب التوقّف عند الشبهة وعدم العلم
وهي لا تحصى كثرة ) قوله : ( وظاهر التوقف المطلق ) حاصله : أنّ لفظ الوقوف في الروايات مطلق ، أي لم يعيّن أنّ المراد به التوقف في الافتاء بالحكم الواقعي أو التوقف في الافتاء بالحكم الظاهري أو التوقف في العمل والتوقف المطلق ظاهر في ( السكون وعدم المضي فيكون كناية عن عدم الحركة بارتكاب الفعل ) لأنّ السكون بما هو لا خير فيه ، بل الخير في ترك الفعل المحتمل الحرمة ، فذكر الملزوم وأريد اللازم . وأقول : بل