انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة ولعلّ هذا كاف في جبر الوهن المذكور وإن كان في كفايته نظر بناء على أنّ لزوم تخصيص الأكثر على تقدير العموم ) أي إذا كان العام على تقدير العموم موردا لكثرة التخصيص يكون هذا ( قرينة على إرادة معنى لا يلزم منه ذلك ) .
مثلا إذا قال : أكرم العلماء فهو ظاهر في العموم ، فإن خصص بالنحوي يبقى حجة في الباقي ، وأمّا لو خصص بالنحوي والفساق والشعراء والوعاظ والطلاب بحيث كان الخارج أكثر من الباقي يكون هذا قرينة على أنّ المراد من العلماء ليس معناه الظاهر المستلزم لكثرة التخصيص ، بل معنى آخر لا تخصيص فيه فيحمل مثلا على المجتهدين ، ونتيجة ذلك انّه لو شك مثلا في وجوب اكرام أئمة الجماعة فإن كان العام مع كثرة التخصيص باقيا في حجيته في الباقي يتمسك بعموم أكرم العلماء ، وإن كان كثرة التخصيص قرينة على إرادة المجتهدين فيرجع إلى قاعدة أخرى ، فكذا فيما نحن فيه إذا رأينا انّ قاعدة لا ضرر خصصت بكثير يكون هذا قرينة على أنّ المراد منها ليس نفي مطلق الضرر الموجب لكثرة التخصيص ، بل نفي اتلاف مال الغير فقط ، ففي موارد الشك في أنّ الضرر فيها منفي أم لا يرجع إلى العمومات دون القاعدة .
( غاية الأمر تردد الأمر ) أي وعلى تقدير عدم الجزم بأنّ المراد من العام معنى آخر ، فلا أقل من الترديد ( بين العموم وإرادة ذلك المعنى ) فيلزم الاجمال الموجب للأخذ بالمتيقن كالمجتهدين في أكرم العلماء ، واتلاف مال الغير في لا ضرر ( واستدلال العلماء لا يصلح معينا ) لإرادة العموم خرج ما خرج وبقي الباقي ( خصوصا لهذا المعنى المرجوح ) فإنّ إرادة العموم مع تخصيصات كثيرة مرجوح في النظر ( المنافي لمقام الامتنان وضرب القاعدة ) بمعنى انّ قوله : لا ضرر في الإسلام إنّما هو في مقام المنّة وضرب القاعدة ، فلو كان للعموم لكان آبيا عن التخصيص ، فدائرة المنّة مضيقة من الأوّل لئلّا يردها التخصيص .
شرح الرسائل — صفحة 591
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٩١