على تقدير صحته ليس بأدون من الإطاعة التفصيلية ، ولا يأباه « مضي » العرف ولا سيرة المتشرعة . وبالجملة فما اعتمد عليه في عدم جواز الدخول في العمل مترددا من السيرة العرفية والشرعية غير جار في المقام ) أي فيما حصل التردد في الأثناء .
( ويمكن التفصيل بين كون الحادث الموجب للتردد في الصحة ممّا وجب على المكلّف تعلم حكمه قبل الدخول في الصلاة لعموم البلوى كأحكام الخلل الشائع وقوعها وابتلاء المكلّف بها ) كالشكوك الصلاتية فإنّها ممّا يبتلى به العموم ، فيجب على كل مكلّف تعلّمه قبل الصلاة ( فلا يجوز لتارك معرفتها إذا حصل له التردد في الأثناء المضي والبناء على الاستكشاف بعد الفراغ ، لأنّ التردد حصل من سوء اختياره فهو في مقام الطاعة كالداخل في العمل مترددا ، وبين كونه ممّا لا يتفق إلّا نادرا ) كقتل الحية وانقاذ الغريق ( ولأجل ذلك لا يجب تعلّم حكمه قبل الدخول للوثوق بعدم الابتلاء غالبا ، فيجوز هنا المضي في العمل على الوجه المذكور ) من البناء على الفحص والسؤال بعد الاتمام ، فإن صحّ فهو وإلّا أعاده .
[ البراءة ]
[ إن كان الشك الموجب للرجوع إليها من جهة الشبهة في الموضوع فإجراؤها ليس مشروطا بالفحص ]
( هذا بعض الكلام في الاحتياط ، وأمّا البراءة فإن كان الشك الموجب للرجوع إليها من جهة الشبهة في الموضوع ) كالشك في أنّ هذا المائع خمر أم لا ( فقد تقدّم ) مرارا ( أنّها « براءة » غير مشروطة بالفحص عن الدليل ) كسؤال أهل الخبرة وغيره ( المزيل لها « شبهة » وإن كان من جهة الشبهة في الحكم الشرعي )
[ وإن كان من جهة الشبهة في الحكم الشرعي فالكلام يقع تارة في أصل الفحص وأخرى في مقداره ]
كحرمة شرب التتن ( فالتحقيق أنّه ليس لها إلّا شرط واحد وهو الفحص عن الأدلّة الشرعية ) وسيأتي اندفاع توهّم شروط أخر للبراءة ( والكلام يقع تارة في أصل الفحص وأخرى في مقداره .
[ أمّا وجوب أصل الفحص فيدل عليه وجوه ]
أمّا وجوب أصل الفحص وحاصله : عدم معذورية الجاهل المقصر في التعلّم ) سواء قطع بأنّه لو تفحص علم أو احتمل ذلك وإن كان في علم اللّه عاجزا ( فيدل عليه وجوه :
[ الأوّل الإجماع ]
الأوّل الإجماع القطعي على عدم جواز العمل بأصل البراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلّة .
[ الثاني الأدلّة الدالة على وجوب تحصيل العلم ]
الثاني : الأدلّة الدالة على وجوب تحصيل