الأقل ) . حاصله : أنّ استصحاب عدم وجوب هذا الجزء لا يترتب عليه أثر فيما نحن فيه أي في مقام الشك في وجوب الأقل أو الأكثر إلّا تعيّن الماهية في الأقل ، وهو أثر عقلي يتوقّف اثباته به على حجية الأصل المثبت . نعم له أثر في غير المقام كما إذا نذر شيئا عند اتيان واجب غيري فشك في وجوب السورة ، وقوله : بل أردأ وجهه أنّ وجوب الأكثر من الحوادث المسبوقة بالعدم ، وأمّا وجوب الجزء فهو ببعض المعاني من اللوازم الذاتية .
( ومنها : أصالة عدم جزئية الشيء المشكوك ، وفيه أنّ ) الجزئية لها أربعة معان مترتبة :
1 - المعنى المعروف المقابل للكليّة .
2 - تعلّق الأمر به منضما إلى سائر الأجزاء .
3 - اعتبار الوحدة بينه وبين سائر الأجزاء .
4 - الالتفات إليه عند الالتفات إلى سائر الأجزاء ، وأصالة العدم فاسد في الكل .
أمّا الأوّل : لأنّ ( جزئية الشيء المشكوك كالسورة للمركب الواقعي ، وعدمها ليست أمرا حادثا مسبوقا بالعدم ) حاصله : أنّ الجزئية قبل جعل الكل يقيني الانتفاء بسبب انتفاء الكل ، فلا معنى لاستصحابه بعد جعل ، الكل والجزئية بعد جعل الكل ، ليست أمرا حادثا مسبوقا بالعدم حتى تنفي بالأصل عند الشك بل هي منتزعة من وجوب الكل ، فإن وجب الأكثر فالسورة جزء وإلّا فلا .
وأمّا الثاني : فأشار إليه بقوله : ( وإن أريد أصالة عدم صيرورة السورة جزء المركب المأمور به ) بمعنى أنّ الأصل عدم تعلّق الوجوب بهذا منضما بسائر الأجزاء ( ليثبت بذلك خلو المركب المأمور به منه ومرجعه « أصل » إلى أصالة عدم الأمر بما يكون هذا جزء منه ) أي أصالة عدم وجوب الأكثر ( ففيه ما مرّ من أنّه أصل مثبت ) .
شرح الرسائل — صفحة 440
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٤٠