على الترك دائما فمجرد ترك الحرام في بعض الأحيان لا يكون امتثالا للنهي ففي مثال اشتباه المطلقة أو الإناء الذهبي إذا تصرف في المشتبهين بالتناوب وتركهما بالتناوب يقطع بالمخالفة للنهي ، فمن أجل ذلك الفرق يصح جعل المأتى به في كل واقعة بدلا عن الواجب الواقعي ولا يصح جعل المتروك في كل واقعة بدلا عن الحرام الواقعي .
( فإن قلت : إنّ المخالفة القطعية للعلم الاجمالي فوق حد الاحصاء في الشرعيات كما في الشبهة الغير المحصورة ) فإنّه يجوز فيها ارتكاب جميع الأطراف وهو مخالفة قطعية للعلم الاجمالي بالتكليف ( وكما لو قال القائل في مقام الاقرار هذا ) المال ( لزيد بل لعمرو فإنّ الحاكم يأخذ المال لزيد وقيمته لعمرو مع أنّ أحدهما « آخذين » أخذ للمال بالباطل ) لأنّ أحد المالين ليس للمقر له ( وكذا يجوز للثالث أن يأخذ المال من يد زيد وقيمته من يد عمرو مع علمه بأنّ أحد الآخذين تصرف في مال الغير بغير اذنه ) للعلم اجمالا بأنّ أحد المالين للمقر لا للمقر له ( و ) كما ( لو قال هذا ) المال ( لزيد بل لعمرو بل لخالد يحث إنّه يغرم لكل من عمرو وخالد تمام القيمة مع أنّ حكم الحاكم باشتغال ذمته بقيمتين مخالف للواقع قطعا .
وأي فرق بين قوله - عليه السلام - : اقرار العقلاء على أنفسهم جائز وبين ) قوله - عليه السلام - : كل شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام وغيره من ( أدلة حل ما لم يعرف كونه حراما حتى أنّ الأوّل يعم الاقرارين المعلوم مخالفة أحدهما للواقع ، والثاني لا يعم الشيئين المعلومة حرمة أحدهما ) وبالجملة كما أنّ أدلة الاقرار يشمل كلا الاقرارين ولا يعتنى بالعلم الاجمالي ، فكذا أدلة حل المشتبه يشمل كلا المشتبهين ولا يعتنى بالعلم الاجمالي بحرمة أحدهما ( وكذا لو تداعيا عينا في موضع ) أي ليست في يد أحدهما ( يحكم ) مع حصول الشرائط المذكورة في الفقه ( بتنصيفها بينهما مع ) فرض ( العلم بأنّها ليست إلّا لأحدهما ) فدفع أحد النصفين
شرح الرسائل — صفحة 269
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٦٩