بالأمر بالاحتياط ، وإنّما تحصل بأمره الواقعي على تقدير وجوده وبه يقع الطاعة ( كما أنّ إطاعة الأوامر المتحققة ) من الصلاة والصيام ( لم تصر عبادة بسبب الأمر الوارد بها « طاعة » في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
) بل عباديتها بسبب الأمر بالصلاة والصيام .
الثالث : قوله ( ويحتمل الجريان بناء على أنّ هذا المقدار من الحسن العقلي يكفي في العبادة ومنع توقفها على ورود أمر بها ) حاصله : أنّكم اعترفتم بحسن الاحتياط ، فإذا كان المشكوك من العبادات يكفي اتيانه بقصد حسنه ، وبذلك يتحقق الاحتياط في العبادات ، وفيه : بعد تسليم كفاية قصد الحسن أنّ حكم العقل بالحسن موقوف على تحقق الاحتياط ، فإذا كان تحققه في العبادات موقوفا على حكم العقل بالحسن لزم الدور فالحسن يختص بالتوصليات .
الرابع : قوله ( بل يكفي الاتيان به لاحتمال كونه مطلوبا أو كون تركه مبغوضا ) حاصله : أنّ المعتبر في العبادات ليس هو خصوص قصد الأمر حتى ينتفي ذلك في موارد الشك ، بل أعم من قصد الأمر وقصد احتماله الأوّل في مورد العلم والثاني في مورد الشك ، وحينئذ لا فرق بين التوصليات والتعبديات في تحقق الاحتياط وجريان الحسن العقلي وترتب الثواب ، وهذا الوجه ينبغي أن يعتمد عليه ( ولذا استقرت سيرة العلماء والصلحاء فتوى وعملا على إعادة العبادات لمجرد الخروج من مخالفة النصوص الغير المعتبرة والفتاوى النادرة ) مثلا إذا وجدوا رواية ضعيفة أو فتوى نادرة على وجوب الاستعاذة في الصلاة يعيدون الصلاة الواقعة بلا استعاذة باحتمال .
الأمر الخامس : أوامر الاحتياط والاتقاء كما قال ( واستدل ) الشهيد ( في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت على شرعية قضاء الصلاة ) احتياطا أي ( لمجرد احتمال خلل فيها ) لدليل ( موهوم بقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
و
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
وقوله :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
) أي يعملون ما يعملون