الحلال والطاهر فيما علم حلّيته وطهارته بل الحرام والنجس منحصر فيما علم حرمته ونجاسته لقاعدة القبح ، وحيث إنّ المشكوك لم يعلم نجاسته وحرمته فالأصل طهارته ، وحلّيته ( والعقل والنقل دل على إباحة ما لم يعلم حرمته ، ولذا ) أي ولعدم حصر المحلّلات فيما علم حلّيته ( يتمسّكون كثيرا بأصالة الحل في باب الأطعمة والأشربة ) .
وأشار إلى رابعها بقوله : ( ولو قيل إنّ الحل إنّما علّق ) على الطيب ( في قوله تعالى :
قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
المفيد للحصر في مقام الجواب عن الاستفهام ) أي والتعليق يفيد الحصر إذا وقع في جواب الاستفهام
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ
وبالجملة الآية تدل على حصر الحل في الطيب ( فكل ما شك في كونه طيبا فالأصل عدم احلال الشارع له ) توضيحه : أنّ الطيب أمر وجودي لا يمكن احرازه بالأصل بديهة انتفاء الحالة السابقة ، وبمجرد الشك فيه يجري أصالة عدم الاحلال ولا يحتاج الحكم بعدم الاحلال إلى احراز عدم الطيبية حتى يمنع منه أيضا لعدم حجية استصحاب العدم الأزلي .
( قلنا ) هذا باطل من ثلاث وجوه أحدها : ( إنّ التحريم محمول في القرآن على الخبائث ما يتنفّر منه الطبع والفواحش ) أي القبائح قال تعالى :
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
وإنّما حرّم ربّي الفواحش . وبالجملة الحرمة منحصرة في الخبيث ( فإذا شك فيه ، فالأصل عدم التحريم ) توضيحه : أنّ الخبيث أمر وجودي أي ما يورث النفرة لا يمكن احرازه بالأصل لانتفاء الحالة السابقة وبمجرد الشك فيه يجري أصالة عدم التحريم ، ولا يحتاج الحكم بعدم التحريم إلى احراز عدم الخباثة بالأصل حتى يمنع منه أيضا من جهة عدم حجية استصحاب العدم الأزلي ( ومع تعارض الأصلين ) أي أصالة عدم الاحلال للشك في الطيبية وأصالة عدم التحريم للشك في الخباثة ( يرجع إلى أصالة الإباحة وعموم قوله :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ
وقوله - عليه السلام - : ليس الحرام إلّا ما حرّم اللّه ) في كتابه بناء على إرادة نفي