. . . . .
شرح
- حمزة ) . قال ابن أبي حاتم في " العلل " ( 1 / 64 ) : " سمعت أبي يقول : " هذا حديث مضطرب المتن ، إنما هو : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أكل كتفا ولم يتوضأ . كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر ، عن جابر . ويحتمل أن يكون شعيب حدث به من حفظه ، فوهم فيه " أه .
وقال أبو داود : " هذا اختصار من حديث جابر ، قال فيه : قرّبت للنبي صلى اللّه عليه وسلم خبزا ولحما ، فأكل ، ثم دعا بوضوء فتوضأ به ، ثم صلى الظهر ، ثم دعا بفضل طعامه فأكل ، ثم قام إلى الصلاة ، ولم يتوضأ " . ( سنن أبي داود : 1 / 133 ) .
وقال الحافظ ابن حجر في " تلخيص الحبير " ( 1 / 116 ) : " ويشيّد أصل حديث جابر ما أخرجه البخاري في " الصحيح " [ 9 / 579 رقم 5457 - مع الفتح ] عن سعيد بن الحارث قلت لجابر : الوضوء مما مست النار ؟ قال : لا . وللحديث شاهد من حديث محمد بن مسلمة أخرجه الطبراني في " الأوسط " ولفظه : " أكل آخر أمره لحما ، ثم صلى ولم يتوضأ " أه . قلت : وأخرجه باللفظ نفسه الطبراني في " الكبير " ( 19 / 234 رقم 521 ) والحازمي في " الاعتبار " ( ص 51 ) . وأخرجه ابن شاهين في " ناسخ الحديث ومنسوخه " ( ص 74 رقم 65 ) بلفظ : " كان آخر الأمرين من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وترك الوضوء مما مست النار " . وعندهم جميعا " يونس بن أبي خالد - أو خلدة - " قال الحافظ الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 1 / 252 ) : " لم أر من ذكره " .
قلت : ذكره ابن أبي حاتم باسم " يونس بن أبي خلدة " ، ولكن لم يذكر فيه جرحا ، أو تعديلا ( الجرح والتعديل : 9 / 238 ) .
والحديث بمتابعة سعيد بن الحارث عند البخاري يرتقى إلى درجة " الحسن لغيره " واللّه أعلم .
فوائده : في الحديث دلالة على أن الوضوء مما مست النار منسوخ بفعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ويؤيّد ذلك ما عمل به الخلفاء الراشدون - رضى اللّه عنهم - بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم من ترك الوضوء مما مست النار ، كما نوه به الإمام البخاري في ترجمة باب في " صحيحه " . وذكر الإمام النووي أنه استقر الإجماع على أنه لا وضوء مما مست النار إلا ما تقدم استثناؤه من لحوم الإبل ، كما تقدم عند حديث أبي رافع رضى اللّه عنه - برقم 68 - ( ص 405 ) .
* * *