العشرة ، وكذلك الحسن البصري ( ت 110 ه ) ويحيى بن المبارك ( ت 202 ه ) « 1 » ، لقد كثرت بعد ذلك الدراسات القرآنية حول عدد آي القرآن مثل كتاب ( العدد ) للحسن البصري وكتاب معاني القرآن للأخفش ، سعيد بن مسعدة ( ت 215 ه ) وغيرها من الدراسات الخاصة بالقرآن وإعرابه وناسخه ومنسوخه وتأويله وتفسيره ، واما الحديث فان للبصرة جهدا لا يقل عن جهد علمائها في الدراسات القرآنية وتوجيهها في هذا المضمار ، تم تدوين الحديث وشرحه ، فقد قام المحدثون بوضع أبوابه وشرحه ، واختصوا به وجمعوا بين دراسة الحديث ودراسة القرآن والدراسات اللغوية والنحوية ، فقد كثرت التصانيف في هذا المضمار وكثرت الطلّاب وتوسعت حلقات الدراسة في هذا المصر « 2 » .
لم ينحصر إسهام علماء البصرة على العطاء في المجالات الإنسانية فقط ، وانما في مجالات شتى ، فقد أشار الحريري ( 446 - 516 ه ) في مقاماته المشهورة مخاطبا أهالي البصرة قائلا : ( يا أهل البصرة بلدكم أو في البلاد طهرة وأزكاها فطرة وأوسعها دجلة وأكثرها نهرا ونخلا . . . منكم من استنبط علم النحو ووضعه والذي ابتدع ميزان الشعر واخترعه وما من فخر إلا ولكم فيه اليد الطولى والقدح المعلى ) « 3 » .
هامش
( 1 ) سزكين ، فؤاد ، تراث الإسلام ، معهد التراث العلمي العربي ، حلب ( 1977 م ) : 1 / 58 .
( 2 ) م . ن 1 / 64 .
( 3 ) الشريشي ، شرح مقامات الحريري ، تحقيق : محمد أبو الفضل ، القاهرة ، ( د . ت ) :
5 / 344 .