عينه واليا على البصرة قائلا : ( أني أبعثك إلى ارض قد باض بها الشيطان وفرّخ فالزم ما تعرف ولا تستبدل فيستبدل اللّه بك ) « 1 » .
وبنى أبو موسى الأشعري المسجد ودار الإمارة باللّبن والطين وغرست النخل أول مرة ، وكان أبو بكرة ( ت 49 ه ) أول من غرسها ، ومنحت الأراضي التي ليست من أرض الخراج للأفراد يزرعونها بموافقة الخليفة عمر « 2 » . ويبدو أن الرغبة في حيازة الأرض وزراعتها كانت من القوة بحيث اضطر الخليفة إلى أن يكتب إلى أهل البصرة لما بلغه انهم قد اتخذوا الضياع وعمّروا الأرضيين قائلا : ( لا تنهكوا وجه الأرض . . . ) « 3 » .
وأدى هذا التطور إلى إنشاء قاعدة عسكرية كبيرة بعد تمصير المدينة يحتاجها المسلمون للأغراض العسكرية والتصدي للغزوات الخارجية ، وهذا مما أدى إلى إقامة أسس ثابتة لمجموعة حضرية مستقرة لا تؤثر عليها تحركات الجيش التي تخرج إلى الغزو ، لقد مرّت البصرة بمجموعة من العقبات والعوائق ، فسرعان ما ظهر سيل المهاجرين الذي اخذ يزداد إلى داخل المصر بدافع الثراء العريض الذي حازه الفاتحون الأول وظل يغري كل من جاء بعدهم .
هامش
( 1 ) ابن سعد ، محمد بن منيع ( ت 230 ه ) الطبقات الكبرى ، بيروت ( د . ت ) : 4 / 81 ، البلاذري : فتوح البلدان 340 ، الطبري : تاريخ 2 / 493 .
( 2 ) البلاذري : فتوح البلدان 340 ، ابن الفقيه : أحمد بن إسحاق ( ت 290 ه ) مختصر كتاب البلدان ، لايدن ( 1885 م ) : 188 .
( 3 ) الجاحظ : البيان والتبيين 2 / 226 .