يسلك بنا طريق قحدا حتى تلقى الطريق بالأصافر . فانطقنا نسير في قمر أضحيان « 1 » ، والدليل يسعى أمامنا ، وأمامنا نوفل بن مساحق ، وابن سراقة ، وهما يختلفان في الطريق ، يقول أحدهما : هي ههنا على يمينك ، ويقول الآخر : بل هي ههنا على يسارك . فناداني هشام فقال : يا أبا بكر ، ما ترى شأن هذين الرجلين واختلافها ، والدليل أمامها ! فقلت : إنّهما واللّه يتنازعان شبها واحدا ، يتنازعان شبه أبي المهاجر بن ربيعة ، فضحك هشام . وضحك الذين معه . فناداه نوفل : ما هذا الذي تضحكون منه أيّها الأمير ؟ فقال : حديث حدّثناه أبو بكر . فقال : سبعنا فجر .
3088 حدثنا الزبير قال : حدثني عمر بن أبي بكر المؤمّلي ، عن زكريّا بن عيسى ، عن ابن شهاب قال : خرجنا خرجة مع الحجّاج حجّاجا ، ليلة الهلال حتى انتهينا إلى البيداء ، فقال الحجاج : تبصّروا الهلال ، فأمّا أنا ، فإنّ في بصري عهدة .
فقال له / ( 385 ) نوفل بن مساحق : تدري ممّ ذلك ؟ من نظرك في الدفاتر .
ومن ولد نوفل بن مساحق :
3089 سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق ، قضى على المدينة « 2 » في خلافة المهديّ أمير المؤمنين ، وكان من رجال قريش جلدا وعارضة وعقلا .
3090 قال الزبير : دعاني عبيد اللّه بن الحسن بن عبيد اللّه ، وهو إذ ذاك يلي المدينة ومكّة وعكّ وقضاءها ، إلى أن يولّيني عما لي كان أصغر منّي بعشر سنين ، فامتنعت من ذلك ، فقال لي : أرسل سعيد بن سليمان ، إذ كان قاضيا ، إليّ وإلى أخي محمّد ، فعرض علينا ولاية ابن عمّنا حسن بن علي بن عبد اللّه ، فأبينا عليه ، فقال : ألا تستحيان ؟ فو اللّه لقد كان الرجل يذهب عنه بولاية ذي
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : ( بضم الهمزة وكسرها إضحيان ) .
( 2 ) في هامش الأصل : ( ولي قضاء المدينة ) .