2456 قال : وكان أهل المدينة يدعو بعضهم على بعض فيقول : ( أعماك اللّه عمى أروى ) ، يريدونها . ثم صار أهل الجهل يقولون : ( أعماك اللّه عمى الأروى ) يريدون الأروى التي بالجبل ، يظنونها شديدة العمى .
2457 حدثنا الزبير قال : حدثني محمد بن الضحاك الحزاميّ ، عن أبيه ، وأحمد بن عبيد اللّه ، عن عبد اللّه بن عاصم بن المنذر بن الزبير ، يزيد أحدهما على صاحبه قال : تزوّج عبد اللّه بن أبي بكر الصدّيق عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن نفيل ، وكانت حسناء جملاء ذات خلق بارع ، شغلته عن مغازيه ، فأمره أبوه بطلاقها وقال : إنها قد شغلتك عن مغازيك ! فقال « 1 » :
يقولون طلقها وخيّم مكانها * مقيما عليك الهمّ أحلام نائم
وإنّ فراقي أهل بيت جمعتهم * على كبرة منّي لإحدى العظائم
ثم طلّقها ، فمرّ به أبوه وهو يقول :
لم أر مثلي طلّق اليوم مثلها * ولا مثلها في غير جرم تطلّق
لها خلق جزل ورأي ومنصب * وخلق سويّ في الحياة ومصدق
فرق له أبوه ، وأمره فراجعها . ثم شهد مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم غزوة الطائف ، فأصابه سهم فمات منه بعد ، فقالت عاتكة تبكيه :
رزئت بخير الناس بعد نبيهم * وبعد أبي بكر وما كان قصّرا
أليت لا تنفكّ عيني حزينة * عليك ، ولا ينفكّ جلدي أغبرا
فللّه عينا من رأى مثله فتى * أكرّ وأحمى في الهياج وأصبرا
إذا شرعت فيه الأسنّة خاضها * إلى الموت حتى يترك الرّمح أحمرا
هامش
( 1 ) في هامش المخطوطة : ( انظر رقم 1310 و « الخزانة » 4 / 351 ) .