867 - حدثنا الزبير قال : فأخبرني عمّي مصعب بن عبد اللّه : أن مصعب بن عبد الرحمن لما قتله ، خرج حتى أتى أخاه حميد بن عبد الرحمن فأخبره خبره .
فأمر حميد بالتّنّور فأوقد ، ثم أمر بثيابه فطرحت في التّنّور ، ثم ألبسه ثيابا غيرها ، وغدا به معه إلى الصّبح ، وقال : إنّك ستسمع قائلا يقول : كان من الأمر كيت وكيت ، حتى تراه كان معكم ، فلا يروعنّك ذلك . فأصبح الناس يتحدّثون بقتل ابن هبّار كأنّهم حضروه ، وينظرون إلى مصعب جالسا مع أخيه حميد ، فيكذّبون بذلك . وكانت أخت إسماعيل بن هبّار قد قالت لأخيها حين دعوه : لا تخرج إليهم . فعصاها . فلما قتل ، أرسلت أخته إلى عبد اللّه بن الزّبير فأخبرته خبرهم .
فركب في ذلك عبد اللّه والمنذر ابنا الزّبير وغيرهما من بني أسد بن عبد العزّى إلى معاوية بالشأم مرّتين . فقالت في ذلك أخت إسماعيل بن هبار :
قل لأبي بكر السّاعي بذمّته * ومنذر مثل ليث الغابة الضّاري
شدّا فدى لكما أمّي وما ولدت * لا يخلصنّ إلى المخزاة والعار
وقال قائل : « 1 »
فلن أجيب بليل داعيا أبدا * أخشى الغرور كما غرّ ابن هبّار « 2 »
قد بات جارهم في الحشّ منعفرا * بئس الهديّة لابن العمّ والجار « 3 »
/ ( 170 ) فقال لهم معاوية : احلفوا على واحد من الثلاثة . فأبى ابن الزّبير أن يحلفوا إلّا على الثّلاثة . « 4 » فأمر بهم معاوية فحملوا إلى مكّة ، فاستحلف كلّ رجل
هامش
( 1 ) البيتان في « نوادر المخطوطات » ، في كتاب « أسماء المغتالين » منسوبان لعبيد اللّه بن قيس الرقيات .
( 2 ) ( الغرور ) ، الخديعة .
( 3 ) ( الحش ) ، سلف بيانه في رقم 866 ، و ( منعفرا ) ، متتربا ، مصروعا في التراب . وروى ابن حبيب : ( منجدلا ) ، مصروعا على الجدالة ، وهي الأرض . .
( 4 ) بعد هذا في « نسب قريش » للمصعب : ( فأبي معاوية ، وأبت بنو أسد أن يحلفوا على واحد ، فحملهم معاوية إلى مكة . . . ) .