تبكّي أن يضلّ لها بعير * ويمنعها من النّوم السّهود « 1 »
فلا تبكي على بكر ولكن * على بدر ، تقاصرت الجدود « 2 »
على بدر سراة بني هصيص * ومخزوم ورهط أبي الوليد « 3 »
وبكّي إن بكيت على عقيل * وبكيّ حارثا أسد الأسود
وبكيّ إن بكيتهم جميعا * وما لأبي حكيمة من نديد « 4 »
ألا قد ساد بعدهم رجال * ولولا يوم بدر لم يسودوا
هامش
( 1 ) الأبيات رواها المصعب في « نسب قريش » ، وابن هشام في « سيرته » ، والطبري في « تاريخه » ، وأبو الفرج في « الأغاني » ، وروى أبو تمام في حماسته ( شرح التبريزي 2 : 175 ، 176 ) ، البيتين الأولين ، والبيت الأخير . وفي « الأغاني » وحده : ( ويمنعها البكاء من الهجود ) وقد قال ابن هشام في سيرته بعد أن روى الأبيات : ( هذا إقواء . وهي مشهورة من أشعارهم . وهي عندنا إكفاء . وقد أسقطنا من رواية ابن إسحاق ما هو أشهر من هذا ) . و ( السهود ) مصدر رابع لقولهم : ( سهد يسهد ، سهدا ، وسهدا ، وسهادا ) ، ولم تذكره معاجم اللغة . و ( السهود ) الأرق . و ( الهجود ) ، في رواية صاحب « الأغاني » ، النوم .
( 2 ) وقوله : ( على بدر ) ، يعني : على أهل بدر ، فحذف ، كقوله تعالى :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ. يقول : ولكن على أهل بدر فابكى . وقوله : ( تقاصرت ) ، من قولهم : ( تقاصر الظل ) ، دنا وقلص . و ( الجدود ) جمع ( جد ) ( بفتح الجيم ) ، وهو الحظ . والألف واللام في ( الجدود ) ، بدل من الإضافة ، كمثل قوله تعالى :فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى، أي مأواه ، وقول النابغة الذبياني :لهم شيمة لم يعطها اللّه غيرهم * من الناس فالأحلام غير عوازبأي : فأحلامهم غير عوازب . انظر « تفسير الطبري » . فقوله : ( تقاصرت الجدود ) ، بمعنى : تقاصرت جدودهم ، أي : بطلت الحظوظ فهلكوا . وهذه حسرة وبكاء عليهم . و ( على بدر ) ، الجار والمجرور غير متعلق بالفعل في ( تقاصرت الجدود ) ، بل يقرأ على القطع ، ولذلك فصلت بين الكلامين .
( 3 ) ( على بدر ) ، على أهل بدر . و ( سراة القوم ) ، أشرافهم . و ( بنو هصيص ) هم : بنو هصيص بن كعب بن لؤي ابن غالب ، انظر ما سيأتي رقم : 2669 . و ( أبو الوليد ) ، هو ( عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ) .
( 4 ) رواية ابن هشام والطبري وأبي الفرج : * وبكّيهم ولا تسمي جميعا * وقوله : ( ولا تسمي ) ، أي : ولا تسأمي ، سهل الهمزة ونقل حركتها إلى السين . و ( النديد ) ، الشبيه والمثل .
وفي هامش الأم : ( حكيمة ) ، وفوقها ( س ) ، وضبطت بفتح الحاء وكسر الكاف . وانظر ما سلف رقم :
164 ، والتعليق عليه .