628 - حدثنا الزبير قال : وأخبرني إبراهيم بن حمزة : أن مشركي قريش لما حصروا بني هاشم في الشّعب ، كان حكيم بن حزام تأتيه العير تحمل الحنطة من الشأم ، « 1 » فيقبلها الشّعب ثم يضرب اعجازها ، « 2 » فتدخل عليهم ، فيأخذون ما عليها من الحنطة . « 3 »
629 - وله كان زيد بن حارثة ، وهبه لخديجة بنت خويلد عمّته ، فوهبته للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأعتقه وتبنّاه حتّى أنزل اللّه عزّ وجلّ :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ
[ سورة الأحزاب : 5 ] ، فانتسب زيد إلى أبيه حارثة ، وهو رجل من كلب أصابه سباء . « 4 »
630 - حدثنا الزبير قال : وحدثني يعقوب بن محمد بن عيسى الزّهريّ قال :
حدثني عثمان بن عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة ، عن أبيه ، عن أبي بكر بن سليمان قال : حجّ حكيم بن حزام معه بمائة بدنة ، « 5 » قد أهداها وجلّلها الحبرة وكفّها عن أعجازها ، « 6 » ووقف مائة وصيف يوم عرفة في أعناقهم أطوقة الفضّة ، « 7 » قد نقش في رءوسها : ( عتقاء اللّه عن حكيم بن حزام ) ، وأعتقهم ، وأهدى ألف شاة . « 8 »
هامش
( 1 ) ( العير ) ( بكسر العين ) ، قافلة الإبل التي تحمل الميرة ، ولا واحد لها من لفظها .
( 2 ) ( أقبل الإبل الطريق ) ، أسلكها إياه ، وذلك أن يجعل وجوهها مستقبلة وجه الطريق ، ثم يدفعها .
( 3 ) « تاريخ الإسلام » للذهبي ، و « ابن عساكر » .
( 4 ) « ابن عساكر » ، وانظر ما سيأتي رقم : 644 .
( 5 ) ( البدنة ) من الإبل والبقر ، كالأضحية من الغنم ، تهدى إلى مكة وتنحر بها .
( 6 ) ( جللها ) ، كساها . و ( الحبرة ) ( بكسر ففتح ) ، برود يمنية موشية منمرة . و ( كفها ) ، أي جمعها وخاطها ومنعها أن تغطي أعجازها .
( 7 ) ( الوصيف ) ، العبد الخادم . و ( أطوقة ) جمع ( طوق ) ، وهذا شاذ لم تثبته كتب اللغة ، والجمع القياسي ( أطواق ) ، ولكنه جاء به على ( نجد ) و ( أنجدة ) . هذا هو الأصل ، ولكنه جاء مضبوطا في نسختنا ، وجاء كذلك في كتب من نقل هذا الخبر عن الزبير .
( 8 ) « أسد الغابة » ، « صفة الصفوة » ، « الاستيعاب » ، « ابن عساكر » .