- على الرغم من فقر المصادر - أن نفترض أن أبا علىّ بن حزم قد اعتمد بعد عشرات السنين تقريبا هذا الكتاب لتأليف كتابه « جمهرة أنساب العرب » .
ومهما يكن الأمر فكتاب مصعب الزبيري كما وصل إلينا ، وعلى الرغم من إيجازه النسبي ، هو أثر ذو أهمية كبيرة لتأريخ فجر الإسلام ، وخاصة لتأريخ الخلفاء الأربعة الأول . وترتيبه المتبع في إيراد نسب قريش هو الترتيب المتداول ؛ كما رواه المؤرخون كابن الكلبي وابن دريد والبلاذري وابن حزم فيما بعد . وإلى جانب هذه السلسلة من الأسماء في النسب المتعاقب ، حيث يبدو اهتمام المؤلف وعنايته في تحديد النسب من النساء كذلك ، يورد في كل صفحة حكايات لم ينشر بعضها حتى اليوم ، وقد أورد المؤرخون بعضها الآخر عن مصعب .
ونستطيع أن نؤكد أن كتاب « نسب قريش » سيبقى المصدر الأساسي والحجة الثقة في أنساب العرب « 1 » على الأقل ، حتى يصدر زميلى الكريم في جامعة رومة الأستاذ ليفى دللافيدا نشرته العلمية لكتاب « الجمهرة » لابن الكلبي ، التي يعدها منذ سنوات عديدة .
3 المخطوطات والطبعة
اتخذت أساسا لهذه الطبعة - كما قلت - المخطوطة التي جلبتها من مكتبة الشريف محمد عبد الحي الكتاني بفاس . وليس في هذا المخطوط ذكر لناسخ أو تاريخ للنسخ ، فهو حديث نسبيّا ولا يبدو أنه يرقى إلى أقدم من القرن السابع عشر للميلاد .
هامش
( 1 ) انظر المقدمة المكتوبة في الأنساب للسيد صلاح الدين المنجد في صدر طبعة « طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب » لعمر بن يوسف بن رسول . وقد نشر الكتاب سترستين في مطبوعات المجمع العلمي بدمشق سنة 1369 1949 .