وكانت أهون عليهم . فكان أوّل من أقيم إلى جانب المرمر الحسن بن الحسن ابن علي ؛ وكان رجلا رقيق البشرة ، عليه يومئذ قميص كتّان رقيق ؛ فقال له هشام : « تكلّم ! سبّ آل الزّبير ! » فقال : « إنّ لهم رحما أبلّها ببلالها ، وأربّها بربابها !
( يا قَوْمِ ! ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ )
« 1 » » فقال هشام لحرسىّ عنده : « اضرب ! » فضربه سوطا واحدا من فوق قميصه ؛ فخلص إلى جلده ، فشرحه ، حتّى سال دمه تحت قدمه في المرمر . فقام أبو هاشم عبد اللّه بن محمّد بن علىّ ، فقال : « أنا دونه ! أكفيك ، أيّها الأمير ، في آل الزّبير وشتمهم ! » ولم يحضر علىّ بن الحسين . قالوا : كان مريضا ، أو تمارض ؛ ولم يحضر عامر بن عبد اللّه بن الزّبير ؛ فهمّ هشام أن يرسل إليه فقيل : « إنّه لا يفعل ؛ أتقتله ؟ » فأمسك عنه .
وحضر من آل الزّبير من كفاه . وكان عامر يقول : « إنّ اللّه لم يرفع شيئا ، فاستطاع أحد خفضه . انظروا إلى ما يصنع بنو أميّة بالناس : يخفضون عليّا ، ويغرون بشتمه ! وما يريد اللّه بذلك إلّا رفعه ! » وكان ثابت بن عبد اللّه ابن الزّبير غائبا ؛ فقدم ( وهو ابن خالة الحسن بن الحسن ؛ أمّه : تماضر بنت منظور ، أخت خولة بنت منظور لأبيها وأمّها ) ؛ فأتى هشام بن إسماعيل ، وقال :
« كنت غائبا ، ولم أحضر هذا المجمع . فاجمع لي الناس ، آخذ بنصيبى ! » فقال له هشام : وما تريد إلى ذلك ؟ فلودّ من حضر أنّه لم يحضر ! » فقال :
« لتفعلنّ أو لأكتبنّ إلى أمير المؤمنين ، فلأخبرنّه أنّى عرضت عليك نفسي ، فلم تفعل ! » فجمع له الناس ؛ فقام فيهم ، فقال :
( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ )
« 2 » ثمّ قال : « أيّها الناس !
( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ ،
هامش
( 1 ) سورة غافر : 41
( 2 ) سورة المائدة : 78 .