فكتب له الوليد رقعة فيها أبيات ربيع بن أبي الحقيق النّضرىّ « 1 » :
إنّا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت السّامع للقائل
واصطرع القوم بألبابهم * نقضي بحكم عادل فاضل
لا نجعل الباطل حقّا ولا * نلطّ دون الحقّ بالباطل
نخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل الدّهر مع الخامل
ثمّ دفع الرقعة إلى أبان ، وقال : « ادفعها إليه ، وأعلمه أنّى لا أدخل على ولد فاطمة بنت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - غيرهم ، فانصرف عمر غضبان ، ولم يقبل منه صلة .
والعبّاس بن علىّ ، ولده يسمّونه « السّقّاء » ، ويكنّونه أبا قربة ؛ شهد مع الحسين كربلاء ؛ فعطش الحسين ؛ فأخذ قربة ، واتّبعه إخوته لأبيه وأمّه بنو علىّ ، وهم : عثمان ، وجعفر ، وعبد اللّه ؛ فقتل إخوته قبله ، وجاء بالقربة يحملها إلى الحسين مملوءة ؛ فشرب منها الحسين ؛ ثمّ قتل العبّاس بن علىّ بعد إخوته مع الحسين ؛ فورث العبّاس إخوته ، ولم يكن لهم ولد ؛ وورث العبّاس ابنه عبيد اللّه ابن العبّاس ، وكان محمّد ابن الحنفيّة وعمر حيّين ؛ فسلم محمّد لعبيد اللّه ميراث عمومته ، وامتنع عمر حتّى صولح وأرضى من حقه .
وأمّ العبّاس وإخوته هؤلاء : أمّ البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب بن ربيعة .
وعبيد اللّه بن علىّ ، كان قدم على المختار بن أبي عبيد الثّقفىّ ، حين
هامش
( 1 ) راجع « طبقات » ابن سلام ، ص 110 ؛ وقد أورد القطعة كما يلي :سائل بنا خابر أكمائنا * والعلم قد يلقى لدى السائللسنا إذا جارت دواعي الهوى * واستمع المنصت للقائلواعتلج القوم بألبابهم * بقائل الجود ولا الفاعلإنا إذا نحكم في ديننا * نرضى بحكم العادل الفاضللا نجعل الباطل حقا ولا * نلط دون الحق بالباطلنخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل الدهر مع الخامل