فجعل العبّاس يمازحه ويدفعه عن الخروج إلى الحجّ ؛ فكتب العبّاس إلى أبى ببيت يمازح فيه سعيد بن سليمان ، وقال : « زدنا عليه » ، والبيت الذي مازحه به العبّاس قوله :
فليس إلى نجد وبرد مياهه * إلى الحول إن حمّ الإياب سبيل « 1 »
فزاد أبى عليه بيتا :
وإنّ مقام الحول في طلب الغنى * بباب أمير المؤمنين قليل
فمات سعيد بن سليمان عند العبّاس ؛ وكان من رجال قريش جلدا وجمالا وشعرا ، وأمّه : أمة الوهّاب بنت عمرو بن مساحق بن عبد اللّه بن مخرمة .
وابنه عبد الجبّار بن سعيد بن سليمان ، ولى المدينة إمرتها ، وولي قضاء المدينة ، وأمير المؤمنين المأمون بخراسان ؛ وكان أجمل قريشىّ ، وأحسنه وجها . وأجوده لسانا ؛ ومات أيّام المعتصم ، وهو شيخ قريش ؛ وأمّه : بنت عثمان بن الزّبير بن عبد اللّه بن الوليد بن عثمان بن عفّان . وقد انقرض ولد سعيد بن سليمان بن نوفل ؛ وكان عبد الجبّار آخرهم ، وبقي بنات لهم لم تزوّج منهنّ واحدة .
وولد أبو رهم بن عبد العزّى بن أبي قيس : أبا سبرة « 2 » ، شهد بدرا مع النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وأمّه : برّة بنت عبد المطّلب ؛ وأخوه لأمّه : أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم « 3 » . ومن ولد أبى سبرة : أبو بكر بن عبد اللّه بن محمّد بن أبي سبرة ، وأمّه : أمّ ولد ، كان من علماء قريش « 4 » ؛ خرج محمّد بن عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب
هامش
( 1 ) في الأصل « إلى الحج » ، ولا معنى لها . والتصحيح من تاريخ بغداد ، بقرينة البيت الآتي .
( 2 ) اص كنى 500 .
( 3 ) انظر ما مضى ( ص 18 - 19 ) .
( 4 ) ولكنه لم يكن ثقة في الرواية ، قال الإمام أحمد بن حنبل : « ليس بشئ ، كان يضع الحديث ويكذب » . وله ترجمة في التهذيب ( 12 : 27 - 28 ) ، وأخرى في تاريخ بغداد ( 14 :
367 - 371 ) . وقد روى الخطيب القصة الآتية ، بإسناده إلى الزبير بن بكار عن عمه المصعب .