توطئة
أرى من المفيد أن أبيّن للقارئ في إيجاز الظرف السعيد الذي أتاح لي أن أنشر اليوم هذا الكتاب الثمين الخطير ، فقد فقدت نسخه في الشرق الإسلامي مع أنه ألف في ربوعه .
ففي عام 1949 ، رحلت إلى المغرب ، وسعدت بأن أقدم بنفسي لصديقي الكبير العالم الشيخ محمد عبد الحي الكتاني ، في منزله الرحب بفاس ، نسخة من « جمهرة أنساب العرب » لابن حزم الذي انتهيت من نشره قبيل ذلك بالقاهرة في المجموعة الثمينة لذخائر العرب . وقد سبق لي أن كتبت مرارا عن الترحيب الجميل والصدر الرحب اللذين ما فتئ يلقاني بهما هذا العالم الكبير الشيخ عبد الحي خلال ثلاثين عاما ، إذ يفتح لي أبواب خزانته النادرة أستفيد منها كما أريد .
ولكنه في هذه المرة أخذ هو نفسه من أحد رفوف مكتبته نسخة مخطوطة ، وقدّمها إلىّ قائلا : « هذه نسخة ثمينة لكتاب في الأنساب ، نادرة جدّا ، وهامة جدّا ، فهي من أقدم آثار الأدب التأريخي العربي ، فإذا ما نشرتها خدمتنا بها . » وكانت هذه النسخة « كتاب نسب قريش » لمصعب الزبيري .
وبعد شهور انقضت ، بدأت خلالها بتهيئة النص ، سنحت لي الفرصة بأن أعلن عن وجود الكتاب لصديقي وزميلى المشهور الدكتور طه حسين - وهو إذ ذاك وزير المعارف العمومية في الديار المصرية - فأبدى فورا إلحاحه الودي في نشره ، وطلب أن ينشر الكتاب في مجموعة « ذخائر العرب » .
تلك المجموعة التي تخرجها دار المعارف بمصر وتعدّ في طليعة مجموعاتها فائدة وجدوى .
وهكذا أتيح لي أن ألبّى رغبته من غير تأخير كما ألبي رغبة الشيخ الكتاني ، فليتفضلا بأن يجدا في هذه السطور أسمى عبارات المودة والشكر الجزيل .
ا . ل . ب