ويسمي عبد القاهر هذا المجاز بعدة أسماء متعددة ، تعود إلى معنى واحد ، فحينما يسند اكتشافه إلى العقل السليم يسميه : مجازا عقليا ، وحينما يتوصل إليه بحكم العقل يسميه : مجازا حكميا ، وحينما يراه في الإثبات دون المثبت يسميه : مجازا في الإثبات ، وحينما يظهر له من إسناد الجملة يسميه : إسنادا مجازيا أو مجازا إسناديا « 1 » ، وقد نبه يحيى بن حمزة العلوي ( ت : 749 ه ) إلى فكرة ابتكاره وتشخيصه وتسميته ، أسندها إلى عبد القاهر ليس غير ، فقال :
« اعلم أن ما ذكرناه في المجاز الإسنادي العقلي ، هو ما قرره : الشيخ النحرير عبد القاهر الجرجاني ، واستخرجه بفكرته الصافية ، وتابعه على ذلك الجهابذة من أهل هذه الصناعة ، كالزمخشري وابن الخطيب الرازي وغيرهما » « 2 » .
وهذا التنبيه من صاحب الطراز في موقعه لأن من جاء بعد عبد القاهر قد استند إليه ، ولم يزد عليه ، بل بقي متأرجحا فيه بين عدة مداليل ، وقد يلجأ إلى التطبيق عليه دون النظر في المفهوم ، ولنأخذ بذلك نموذجين :
الأول في التعريف : فقد ذهب السكاكي أن المجاز العقلي هو :
« الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم لضرب من التأويل ، إفادة للخلاف لا بواسطة وضع ، كقولك : أنبت الربيع البقل ، وشفى الطبيب المريض ، وكسا الخليفة الكعبة ، وهزم الأمير الجند ، وبنى الوزير القصر » « 3 » .
فالسكاكي هنا في مجال التعريف والتمثيل معا ، لم يزد شيئا على ما حققه عد القاهر في التعريف حينما قال عن المجاز العقلي :
« وحدّه أن كل كلمة أخرجت الحكم المفاد بها عن موضوعه من العقل لضرب من التأويل فهو مجاز » « 4 » .
هامش
( 1 ) ظ : عبد القاهر ، دلائل الاعجاز : 227 ، أسرار البلاغة : 338 .
( 2 ) العلوي ، الطراز : 3 / 257 .
( 3 ) السكاكي ، مفتاح العلوم : 208 .
( 4 ) عبد القاهر الجرجاني ، أسرار البلاغة : 356 .