وثقلها وخفتها جاء بذكر الخسران بعدها ، ليكون الكلام متفقا ، وقصص الحال متطابقا ، فكأنه سبحانه جعل نفوسهم لهم بمنزلة العروض المملوكة ، إذ كانوا يوصفون بأنهم يملكون نفوسهم ، كما يوصفون بأنهم يملكون أموالهم . وذكر خسرانهم لأنهم عرضوها للخسار ، وأوجبوا لها عذاب النار ، فصارت في حكم العروض المتلفات ، وتجاوزوا حدّ الخسران في الأثمان ، إلى حدّ الخسران في الأعيان » « 1 » .
ويبدو مما تقدم أن الخصائص العقلية في المجاز القرآني قد اتخذت صيغا مختلفة الأبعاد ولكنها الإرادة ، فقد استوعبت مختلف الوجوه في الاستدلال العقلي إلى المعرفة العلمية القائمة على أوليات ضرورية تنتهي إلى نتائج حتمية ، لها ما لهذه الأوليات من اليقين العلمي الثابت باعتبار أن المقدمات الضرورية تنتهي بداهة إلى نتائج ضرورية .
وقد تتخذ طابع درء الشبهات بإثبات الحقائق الناصعة فيما وراء التعبير الظاهري من إيحاء يتوصل إليه بالنظر العقلي في خرق عادات الأشياء ونواميس الكون .
وقد تكون تلك الخصائص مدعاة إلى التأثير الوجداني في التوجه نحو الحدث ، وتصور تلقائيته لتنبيه العواطف ، وصحوة الضمير .
كل هذه شذرات تلتقط في مخزون الخصائص العقلية لمجاز القرآن .
هامش
( 1 ) الشريف الرضي ، تلخيص البيان : 142 .