القرآن قائما على أساس إضافة المعاني الجديدة لمن ليس شأنه أن يتصف بذلك ، ولكنه ارتفع لذلك المستوى بالنظر العقلي بهذا التعبير الموحي ، أو تلك الحركة من الألوان ، تأكيدا على حقيقته ، وكأنه كذلك ، فالحياة توهب إلى الأرض كما وهب إلى الإنسان ، وليس للأرض حياة ، ولكن زهرتها ونضرتها ، وحيويتها ، وخضرتها ، وازدهارها واهتزازها ، كان على سبيل من الحياة ، وكأن ذلك حياة في واقعه ، وديمومة في الإيحاء بمقتضاه ، وفي هذا الملحظ نقف عند كل من قوله تعالى :
أ -
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ 9
« 1 » .
ب -
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 39
« 2 » .
ج -
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 24
« 3 » .
ففي الآية ( أ ) ستجد الحياة قبال الموت بالنسبة للأرض ، والحياة والموت لها غير حقيقيين ولكنهما مجازيين ، وقد تجوز بهما النص القرآني لإعطاء صفة الحياة لمن لا حياة له ، وذلك بإيجاد معالم الحياة من الزينة والاهتزاز والإنبات وإخراج الثمرات ، فكان إضفاء صفة هذه المعالم على الأرض حياة لها ، كما أن سلب هذه المظاهر موت لها ، ذلك من أجل الاستدلال على الحقيقة الكبرى ، وهي إحياء الموتى ، وإثبات النشور عن طريق التمثيل والقياس البديهي العقلي ، فكما كانت الأرض ميتة فأحياها ، فهو يحيي الموتى بكمال القدرة ، ذلك الإحياء بإرادة الكينونة المطلقة ، وهذا الإحياء بإيجاد العوامل المسببة له ، وكلا الإحياءين مصدره أمره الكائن .
والملحظ المدرك بهذا تنبيه العقل الإنساني وإثارة حوافزه من حناياه
هامش
( 1 ) فاطر : 9 .
( 2 ) فصلت : 39 .
( 3 ) الروم : 24 .