تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥

3 - طريق الترغيب والترهيب :

لا ينكر الأثر الكبير الذي يتم بتحريك محورى الطمع والخوف في النفس الإنسانية ، بالترغيب والترهيب ، والتشجيع بالإكرام والمكافأة ، والتقويم والزجر بالإهانة والعقوبة عند الضرورة . إنه طريق مؤثر وفعال جدا ، ومولد لحافز ذاتي داخل النفس الإنسانية . وقد اعتمد الإسلام في منهجه التربوي اعتمادا كبيرا على طريق الترغيب والترهيب ، بعد اعتماده على الهداية للتي هي أقوم ، بوسيلة التعليم والإقناع الفكري ويدل على ذلك قوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( الإسراء : 17 ) . ونصوص الترغيب والترهيب كثيرة جدا في الكتاب والسنّة .

4 - طريق تربية الوجدان الأخلاقي :

وتكون هذه التربية بتعريض الوجدان لخبرات ومشاهد يحس فيها حلاوة الفضائل الأخلاقية ، ومرارة الرذائل الأخلاقية . إن الوجدان الأخلاقي ينمو ويتضخم بمختلف الخبرات والمشاهد التي تفجر فيه انفعالات استحسان الفضائل والكمالات الأخلاقية ، عند تذوق حلاوتها والشعور بالمسرات التي تحصل بسببها ، وتفجر فيه انفعالات استقباح الرذائل والنقائص الأخلاقية عند تذوق مرارتها والشعور بالآلام التي تحصل بسببها . وعندما ينمو الوجدان الأخلاقي ويتضخم يغدو قادرا على تحريك العواطف وتوجيه الإرادة ، والدفع إلى السلوك الأخلاقي الكريم ، إيجابيا كان أو سلبيا ، في داخل النفس والقلب ، أو في مجال السلوك العملي الظاهر . فمن أمثلة ذلك ما يلي : أ - إكرام الإنسان بالعطاء وهو راغب فيه أو عرض مشهد من مشاهد العطاء أمامه ، حتى يشعر وجدانه بحلاوة العطاء ، وبأنه فضيلة من الفضائل الأخلاقية ، وحرمان الإنسان من العطاء مع حاجته إليه ، أو عرض مشهد من مشاهد الشح أمامه ، حتى يشعر بأن الشح رذيلة من الرذائل الأخلاقية . ب - تعريض الإنسان لحادثة من حوادث الظلم ، أو مشهد من مشاهده ، حتى يشعر وجدانه بمرارة الظلم ، وبأنه رذيلة من الرذائل الخلقية ، وتعريضه لرائعة من روائع العدل ، أو مشهد رائع من مشاهده ، حتى يشعر وجدانه بحلاوة العدل وإكباره ، وأنه فضيلة من الفضائل الخلقية .