3 - طريق الترغيب والترهيب :
لا ينكر الأثر الكبير الذي يتم بتحريك محورى الطمع والخوف في النفس الإنسانية ، بالترغيب والترهيب ، والتشجيع بالإكرام والمكافأة ، والتقويم والزجر بالإهانة والعقوبة عند الضرورة .
إنه طريق مؤثر وفعال جدا ، ومولد لحافز ذاتي داخل النفس الإنسانية .
وقد اعتمد الإسلام في منهجه التربوي اعتمادا كبيرا على طريق الترغيب والترهيب ، بعد اعتماده على الهداية للتي هي أقوم ، بوسيلة التعليم والإقناع الفكري ويدل على ذلك قوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( الإسراء : 17 ) .
ونصوص الترغيب والترهيب كثيرة جدا في الكتاب والسنّة .
4 - طريق تربية الوجدان الأخلاقي :
وتكون هذه التربية بتعريض الوجدان لخبرات ومشاهد يحس فيها حلاوة الفضائل الأخلاقية ، ومرارة الرذائل الأخلاقية .
إن الوجدان الأخلاقي ينمو ويتضخم بمختلف الخبرات والمشاهد التي تفجر فيه انفعالات استحسان الفضائل والكمالات الأخلاقية ، عند تذوق حلاوتها والشعور بالمسرات التي تحصل بسببها ، وتفجر فيه انفعالات استقباح الرذائل والنقائص الأخلاقية عند تذوق مرارتها والشعور بالآلام التي تحصل بسببها .
وعندما ينمو الوجدان الأخلاقي ويتضخم يغدو قادرا على تحريك العواطف وتوجيه الإرادة ، والدفع إلى السلوك الأخلاقي الكريم ، إيجابيا كان أو سلبيا ، في داخل النفس والقلب ، أو في مجال السلوك العملي الظاهر .
فمن أمثلة ذلك ما يلي :
أ - إكرام الإنسان بالعطاء وهو راغب فيه أو عرض مشهد من مشاهد العطاء أمامه ، حتى يشعر وجدانه بحلاوة العطاء ، وبأنه فضيلة من الفضائل الأخلاقية ، وحرمان الإنسان من العطاء مع حاجته إليه ، أو عرض مشهد من مشاهد الشح أمامه ، حتى يشعر بأن الشح رذيلة من الرذائل الأخلاقية .
ب - تعريض الإنسان لحادثة من حوادث الظلم ، أو مشهد من مشاهده ، حتى يشعر وجدانه بمرارة الظلم ، وبأنه رذيلة من الرذائل الخلقية ، وتعريضه لرائعة من روائع العدل ، أو مشهد رائع من مشاهده ، حتى يشعر وجدانه بحلاوة العدل وإكباره ، وأنه فضيلة من الفضائل الخلقية .