تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
البحار بأن درجة الحرارة في الأعماق التي تزيد على الألف متر تتراوح بين 1 - 2 درجة مئوية ، أي أعلى بدرجة أو درجتين فقط من درجة الصفر المئوى التي يتجمد عندها الماء العذب . ويلاحظ أن ماء البحر - على خلاف الماء العذب - لا يتجمد عند درجة الصفر المئوى ، بل عند درجة أدنى بكثير من ذلك ، لأن الأملاح الذائبة في الماء تزيد من كثافته وتمنعه من التجمد عند درجة الصفر . وتتميز البيئة البحرية على هذه الأعماق البعيدة بأنها لا تعرف تقلبات الفصول من صيف وخريف وشتاء وربيع ، مثلما هي لا تعرف ضوء النهار ولا تصلها أشعة الشمس ، فضلا عن أنها بيئة باردة في برودة الثلج ، لا تتأثر بموقعها من خطوط العرض المختلفة بين القطبين وخط الاستواء ، ومن ثمّ فهي بيئة متجانسة الخصائص إلى حد كبير . وفي أوائل القرن العشرين تمكن العلماء من اكتشاف نوع من الأمواج الداخلية العملاقة ، غير الأمواج السطحية التي نراها واضحة أمامنا على الشاطئ وتؤثر مباشرة على هدوء السطح أو اضطرابه . وقد دعمت أبحاث الأقمار الصناعية هذا الاكتشاف باستخدام تقنية « الاستشعار عن بعد » سنة 1973 م . وأمكن بالفعل تصوير أمواج البحر الداخلية والتأكد من وجودها عمليا عند السطح البينى الذي يفصل بين الطبقة الكثيفة السفلى في البحر والطبقة العليا الأقل كثافة ، ويعزى اختلاف كثافة كل من الطبقتين إلى اختلافهما في درجة الحرارة ودرجة الملوحة . وهناك عدة عوامل تسبب اندفاع الماء في أمواج داخلية بالبحر أهمها : تغير الضغط الجوى ، وحركة المد والجزر ، واختلاف شدة الرياح من مكان لآخر . ومن الجدير بالذكر أن هذا النوع من الأمواج الداخلية يسود في البحار والمحيطات العميقة ، مثل المحيط الهادي الذي يعتبر أكثر محيطات العالم عمقا ، وفيه أخدود « المارياناز » الذي يبلغ عمقه نحو أحد عشر كيلومترا . وهنا نتأمل دقة التعبير القرآني الذي تحدث عن وجود هذه الظاهرة في « بحر لجي » أي عميق كثير الماء كالمحيط الهادي وليس أي بحر . من ناحية أخرى ، نعرف أن مناطق البحار والمحيطات العميقة يخيم عليها دائما سحب كثيفة معتمة بسبب عمليات التبخير المستمر ، ومن يتتبع مسار الأشعة الضوئية القادمة من الشمس في هذه المناطق يجد أن جزءا كبيرا منها يتم انعكاسه أو امتصاصه بواسطة السحاب ، ثم ينعكس جزء آخر بواسطة