تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ينبغي أن يفعله من يظاهر من زوجته - عند العود - من الإتيان بالكفارة : من تحرير الرقبة ، أو الصيام ، أو الإطعام ، وأن ذلك لكل مظاهر . أقول : استدلوا على ذلك بعموم ما ورد في قول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
المجادلة / 3 ، 4 . مع أن السبب في نزول هذه الآيات هو فعل أوس بن الصامت رضي اللّه عنه ، لما ظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة كما سيأتي بيانه في موضع قادم إن شاء اللّه تعالى . والصحابة - رضوان اللّه تعالى عليهم - من العرب الخلّص ، الذين يعرفون بسليقتهم ما تفيده الألفاظ العربية ، ولو كان ورود العام على سبب خاص يستلزم قصره عليه - فيما عهدوه من لغتهم - لما ذهبوا إلى هذا التعميم ولوقفوا عند مقتضى التخصيص ، ولكن ذلك لم ينقل عنهم . بل أصرح من هذا : أنه قد ورد عنهم ما ينص على هذا التعميم ، قال ابن جرير الطبري رحمه اللّه تعالى : « حدثني محمد بن أبي معشر ، قال : أخبرني أبو معشر نجيح ، قال : سمعت سعيدا المقبري يذاكر محمد بن كعب ، فقال : إن في بعض الكتب : إن للّه عبادا ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمرّ من الصبر ، لبسوا منسوك الضأن من اللين ، يشترون الدنيا بالدين ، قال اللّه تبارك وتعالى : أعلى يجترئون ، وبي يغترون ؟ وعزتي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم منهم حيران . فقال محمد بن كعب : هذا في كتاب اللّه جل ثناؤه ، فقال سعيد : وأين هو من كتاب اللّه ؟ قال : قول اللّه عز وجل :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
البقرة / 204 ، 205 فقال سعيد : قد عرفت فيمن أنزلت هذه الآية ، فقال محمد بن كعب : إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد » 56 . وشبيه بذلك ما صرح فيه عقب نزول بعض الآيات باعتبار عموم لفظه ، على الرغم من خصوص سببه كما جاء في الحديث التالي : عن ابن مسعود رضي اللّه عنه : أن رجلا أصاب من امرأة قبلة حرام ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فسأله عن كفارتها فنزلت :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 55 | محمود حمدي زقزوق