تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
الثاني : أن آخر ما نزل هو قول الله - تعالى - في سورة البقرة أيضا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
البقرة آية : 278 . أخرجه البخاري عن ابن عباس ، والبيهقي عن ابن عمر . الثالث : أن آخر ما نزل آية الدين في سورة البقرة أيضا ، وهي قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
إلى قوله سبحانه :
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
البقرة الآية : 282 . وهي أطول آية في القرآن . وأخرج ابن جريج عن سعيد بن المسيب : ( أنه بلغه أن أحدث القرآن عهدا بالعرش آية الدين ) . وأخرج أبو عبيد في « الفضائل » عن ابن شهاب قال : ( آخر القرآن عهدا بالعرش آية الربا وآية الدين ) . ويمكن الجمع بين هذه الأقوال الثلاثة بما قاله السيوطي رضي اللّه عنه من أن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف ؛ لأنها في قصة واحدة ، فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر ، وذلك صحيح . قال الزرقاني في « مناهل العرفان » 4 بعد أن سرد هذه الأقوال : ( ولكن النفس تستريح إلى أن آخر هذه الثلاثة نزولا هو قول الله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
. وذلك لأمرين : أحدهما : ما تحمله هذه الآية في طياتها من الإشارة إلى ختام الوحي والدين ، بسبب ما تحث عليه من الاستعداد ليوم المعاد ، وما تنوّه به من الرجوع إلى الله واستيفاء الجزاء العادل من غير غبن ولا ظلم ، وذلك كله أنسب بالختام من آيات الأحكام المذكورة في سياقها . ثانيهما : التنصيص في رواية ابن أبي حاتم السابقة على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم عاش بعد نزولها تسع ليال فقط ، ولم تظفر الآيات الأخرى بنص مثله ) أه . الرابع : أن آخر ما نزل هو سورة
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
رواه مسلم عن ابن عباس . ولكنك تستطيع أن تحمل هذا الخبر على أن هذه السورة آخر ما نزل مشعرا بوفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ويؤيده ما روى من أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال حين نزلت : « نعيت إلى نفسي » . وكذلك فهم بعض كبار الصحابة كما ورد أن عمر رضي اللّه عنه بكى حين سمعها وقال : « الكمال دليل الزوال » .