تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ ( قل هو الله أحد ، والمعوذتين ) 17 . وأقول : إن الأحاديث الواردة بالتوقيف في ترتيب بعض السور وإن دلت على التوقيف فيها ، فإنها لا تدل ضرورة على أن ترتيب البعض الآخر كان بالاجتهاد ، بل غاية ما يمكن أن يدل عليه هو احتمال أن يكون ترتيب هذا البعض الآخر اجتهاديا ، ويبقى احتمال أن يكون أيضا بالتوقيف .

المذهب الثالث :

أن ترتيب السور كان بالتوقيف ، نزل به جبريل عليه السّلام على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلمه كذلك لأصحابه - رضى اللّه عنهم - فحفظوه وبلغوه لمن بعدهم على ذلك . قال ابن حجر - رحمه الله - « ترتيب بعض السور على بعضها ، أو معظمها لا يمتنع أن يكون توقيفيا ، والأدلة على ذلك : 1 - قول الله تعالى
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء 82 ] وفي عموم هذه الآية أقول : لو كان ترتيب سور القرآن باجتهاد الناس لتنوع واختلف على اختلاف نظر كل قائم بهذا العمل ، كما اختلف ترتيب مصاحف كتبة الوحي حين كانوا يكتبون القرآن على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في صحفهم الخاصة بهم ، فلم تكن على ترتيب واحد ، وبالتالي فوحدة ترتيب سور القرآن منذ عهد النبوة - قراءة - وإلى الآن - قراءة وكتابة - دليل على توقيف هذا الترتيب . 2 - أخرج الإمام البخاري - رحمه الله - عن عبد الله بن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال عن سور « بني إسرائيل - يعنى الإسراء - والكهف ومريم وطه والأنبياء : إنهن من العتاق الأول وهن من تلادى » 18 . وروى أحمد وأبو داود 19 من حديث حذيفة رضي اللّه عنه أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم تأخر عليهم ولم يخرج ، ولما خرج سألوه ؟ فقال : « طرأ علىّ حزبي من القرآن فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه " . فسألنا أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قلنا : كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا : نحزبه ثلاث سور ، وخمس سور ، وسبع سور ، وتسع سور ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصل حتى نختم " . 3 - إجماع الأمة قاطبة على هذا الترتيب ، وعلى حرمة مخالفته في كتابة المصاحف ، وبهذا كله يتبين رجحان القول بتوقيف ترتيب السور القرآنية في المصحف ، واختار هذا المذهب الإمام أبو جعفر النحاس ، وعزاه إلى علىّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه .