خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 1 » فذمّه الله تعالى لما لم يدر ما بينهما ، وقد ذم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام القياس ، يرث ذلك بعضهم عن بعض ، ويرويه عنهم أوليائهم .
وأما الردّ على من قال بالاجتهاد : فأنهم يزعمون أنّ كلّ مجتهد مصيب على أنهم لا يقولون مع اجتهادهم أصابوا معنى حقيقة الحق عند الله عز وجلّ لأنهم في حال اجتهادهم ينتقلون من اجتهاد إلى اجتهاد ، واحتجاجهم أنّ الحكم به قاطع ، قول باطل منقطع منتقض ، فأيّ دليل أدلّ من هذا على ضعف اعتقاد من قال بالاجتهاد والرأي إذ كان حالهم تؤول إلى ما وصفناه .
وزعموا أيا أنه محال إنّ يجتهدوا فيذهب الحقّ من جماعتهم وقولهم بذلك فاسد لأنهم إنّ اجتهدوا فاختلفوا فالتقصير واقع بهم ، وأعجب من هذا أنهم يقولون مع قولهم بالاجتهاد والرأي : إن الله تعالى بهذا المذهب لم يكلفهم إلا بما يطيقونه وكلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
واحتجوا بقول الله تعالى :
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
« 2 » وهو بزعمهم وجه الاجتهاد ، وغلطوا في هذا التأويل غلطا بيّنا .
قالوا : ومن قول الرسول : ما قاله لمعاذ بن جبل ، وادّعوا أنه أجاز ذلك والصحيح إنّ الله سبحانه لم يكلّف العباد اجتهادا قد نصب لهم أدلّة وأقام لهم أعلاما ، وأثبت عليهم الحجّة فمحال ان
هامش
( 1 ) سورة الأعراف / 12 ، سورة ص / 76 .
( 2 ) سورة البقرة / 144 .