تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

فصل

اختار القاضي عياض وجماعة أن الاعجاز الظاهر المتحقق إنما هو في الأربعة الأول حسن تأليفه ، والتئام كلمه وفصاحته ووجوه ايجازه ، وبلاغته الخارقة عادات العرب . الثاني : صورة نظمه العجيب الأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب . الثالث : ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات ، وما لم يكن ، ولم يقع فوجد كما أخبر . الرابع : ما أتى به من اخبار القرون السالفة ، والأمم البائدة والشرائع الدائرة ، وما عدا هذه الأربعة ، وما دلت عليه خصائص تفرّد بها ومآثر يستأثر بحصولها . . وقال قوم : وجوه اعجازه ثمانية ، وقد قدّمناها في الفصل الذي قبل هذا الفصل ، زاد بعضهم على هذا ، ونقص آخرون . . وقال قوم : اعجازه في خروج الاتيان بمثله عن مقدور البشر . . وقال قوم : اعجازه صرف اللّه خلقه عن القدر على الإتيان بمثله ، ولولا ذلك لدخل تحت مقدورهم . . وقد اعترض على هذا القول بوجوه ثلاثة . الأول : أن عجز العرب عن المعارضة لو كان من أجل أن اللّه تعالى عجزهم عنها ، بعد أن كانوا قادرين عليها لما كانوا مستعظمين لفصاحته ، بل يجب أن يكون تعجبهم من تعذر ذلك عليهم ، بعد أن كان مقدورا لهم كما أن نبيا لو قال معجزتي أني أضع يدي على رأسي ، هذه الساعة ، ويكون ذلك متعذرا عليكم ، ويكون الأمر كما زعم لم
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 386 | ابن قيم الجوزية