القسم الحادي عشر التسجيع . والكلام عليه من وجوه
الأول : في أقسامه . الثاني : اختلاف العلماء في جواز استعماله وحظره . والثالث : في شرطه ، وما ينبغي أن يكون فيه .
الأول : قد اختلفت عبارات أرباب هذه الصناعة في التسجيع فقال قوم : هو على ثلاثة أقسام : المتوازي . والمتطرف . والمستحسن . .
أما المتوازي فهو رعاية الكلمتين الأخيرتين في الوزن والرويّ . وذكر الرويّ في النثر توسعة في الكلام ، وإلّا فالروي مخصوص بالشعر . مثاله من كتاب اللّه تعالى قوله عز وجل :
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
. . ومثاله من السنة النبوية قوله صلى اللّه عليه وسلم « اللهم اعط منفقا خلفا واعط ممسكا تلفا » .
وأما المتطرف فهو أن تتفق الكلمتان الأخيرتان في الحرف الأخير دون الوزن . مثاله من الكتاب العزيز قوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
. . ومنه قول بعض البلغاء - جنابة محط الرحال ومجثم الآمال . .
وأما المتوازن فمثاله من الكتاب العزيز قوله تعالى :
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
وقال قوم هو على ثلاثة أقسام : قصير موجز . ومتوسط معجز . وطويل مفصح مبين للمعنى مبرز