يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسان وإيتاءِ ذِي القُربى وَيَنْهى عَنِ الْفَحشاءِوَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون » . « 1 »
وعلى ذلك فما يصدر من العباد من الكفر والفساد فانَّما يصدر بحوله سبحانه وقوَّته وإرادته ومشيئته ، لا بمعنى تعلّق مشيئته بكفر العباد وفسادهم في الأرض ، مباشرة بل بكفرهم وفسادهم إذا قاموا بها عن اختيار ، ومع ذلك فهو في تشريعه ينهى عباده عن الكفر والفساد .
روى فضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السَّلام يقول :
« شاء وأراد ولم يحبّ ولم يرض ، شاء أن لا يكون شيء إلّابعلمه وأراد مثل ذلك ، ولم يحب أن يقال له :
ثالث ثلاثة ولم يرض لعباده الكفر » . « 2 » ويظهر ذلك ممّا نقله أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السَّلام ، قال :
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السَّلام : شاء لهم الكفر وأراده ؟ فقال : « نعم » .
قلت : فأحبّذلك ورضيه ؟ فقال : « لا » .
قلت : شاء وأراد ، مالم يحبّ وما لم يرض ، قال : « هكذا خرج إلينا » . « 3 » *
الشبهة الثالثة : العدل الإلهي والقضاء والقدر
إنّ البحث في القضاء والقدر رهن توضيح أمرين :
الأوّل : ما معنى القدر ؟
هامش
( 1 ) النحل : 90 .
( 2 ) توحيد الصدوق : 339 ، باب المشية والإرادة ، الحديث 9 .
( 3 ) بحار الأنوار : 5 / 121 ، باب القضاء والقدر ، الحديث 66 .