الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هو المفسّر الأوّل
إنّ مهمّة الرسول لم تكن منحصرة في تلاوة القرآن الكريم ، وإقرائه للناس ، بل كان عليه وراء ذلك ، تبيين معالمه ، وتوضيح مقاصده . يقول سبحانه : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون » . « 1 »
نرى أنّه سبحانه يقول « لتُبيّن » مكان لتقرأ فمهمّة الرسول الخطيرة هي توضيح مفاهيم الذكر الحكيم ، وسبر أغواره . ولأجل ذلك كان الرسول يفسّر الآيات واحدة بعد أُخرى أو مجموعة بعد مجموعة .
قال أبو عبد الرحمن السلميّ : حدّثنا الذين كانوا يقرأون القرآن كعثمان بن عفّان ، وعبد اللَّه بن مسعود ، وغيرهما أنّهما كانوا إذا تعلّموا من النبيّ عشر آيات ، لم يتجاوزوها حتّى يعلموا ما فيها من العلم والعمل .
قالوا : فتعلّمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً . ولهذا كانوا يبقون مدّة في حفظ السورة . « 2 » فإذا كان الرسول مأموراً من جانبه سبحانه ببيان القرآن وتفسيره ، فأين هذه الأحاديث التي صدع بها الرسول ووعاها السلف الصالح ؟
نرى أنّ جميع ما ورد عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من التفاسير المصرّح برفعها إليه - غير ما ورد من أسباب النزول - لا يتجاوز المائتين وعشرين حديثاً تقريباً . وقد أتعب جلال الدين السيوطيّ نفسه ، فجمعها من مطاوي الكتب في آخر كتابه الإتقان ، فرتّبها على ترتيب السور من الفاتحة إلى سورة الناس . « 3 » ومن المعلوم أنّ هذا المقدار
هامش
( 1 ) النحل : 44 .
( 2 ) الإتقان : 4 / 175 - 176 ، ط مصر .
( 3 ) المصدر نفسه : 170 .