ويستعان في تعيينه بالقرائن الموجودة في الكلام ، وهي :
الأشخاص المذكورون في الآية أو ما دلَّ عليه سياق الكلام .
فتارة يراد منه الأقرباء دون شخص خاص ، مثل قوله سبحانه : « ما كانَ لِلنَّبي وَالّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكينَ وَلَو كانُوا أُولي قُربى » . « 1 » وقوله سبحانه : « وَإِذا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُربى » . « 2 »
فانّ ذكر النبي والذين آمنوا معه آية على أنّ المراد قريب كلّ إنسان ، كما أنّ جملة « فإذا قلتم فاعدلوا » آية أنّ المراد كل إنسان قريب إليه .
وأمّا قوله سبحانه : « قُلْ لا أَسأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلّا المَوَدَةَ فِي القُربى » فالفعل المتقدّم عليه يعني « لا أسألكم » آية انّ المراد أقرباء السائل ، مثل قوله سبحانه : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرى فَلِلّهِ وللرَّسُولِ وَلِذِي القُربى » . « 3 »
فانّ لفظة « على رَسُولِهِ » آية أنّ المراد أقرباء الرسول .
وعلى ذلك فلابدّ من الرجوع إلى القرائن الحافَّة بالآية وتعيين المراد منه ، وبذلك ظهر أنّ المراد هو أقرباء الرسول .
يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السَّلام ناقداً انتخاب الخليفة الأوّل في السقيفة لأجل انتمائه إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالقرابة :
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب « 4 »
هامش
( 1 ) التوبة : 113 .
( 2 ) الأنعام : 152 .
( 3 ) الحشر : 7 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد : 18 / 416 .