تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
« وَيا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلّا عَلى اللَّهِ » . « 1 » « يا قَوم لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إنْ أجْرِيَ إِلّا عَلىَ الّذي فطرني » . « 2 » فإذا كان هذا موقف الأنبياء من أُمَمهم ، فكيف يصح للنبي الخاتم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يطلب الأجر ؟ ! بل هو أولى بأن يكون عمله خالصاً للَّه ، لأنّه خاتم الرسل وأفضلهم ، وقد كان يرفع ذلك الشعار أيام بعثته ، بأمر منه سبحانه ويتلو قوله تعالى : « قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُو إِلّا ذِكرى لِلْعالَمين » « 3 » هذه هي حقيقة قرآنية لا يمكن إنكارها ، ومع ذلك نرى انّه سبحانه يأمره في آية أُخرى بأن يطلب منهم مودة القربى أجراً للرسالة . ويقول : « قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلّا المَودَّةَ فِي القُربى » . « 4 » فكيف يمكن الجمع بين هذه الآية ، وما تقدم من الآية الخاصَّة بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والآيات الراجعة إلى سائر الأنبياء ، فانّهم عليهم السَّلام كانوا على نهج واحد ؟ هذا هو السؤال المطروح في المقام . والإجابة عليه تتوقَّف على نقل ما ورد حول الموضوع في القرآن الكريم ، فنقول : الآيات التي وردت حول أجر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على أصناف أربعة : الأوّل : أمره سبحانه بأن يخاطبهم بأنّه لا يطلب منهم أجراً ، قال سبحانه : « قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُو إِلّا ذِكرى لِلْعالَمين » . « 5 »
هامش
( 1 ) هود : 29 . ( 2 ) هود : 51 . ( 3 ) الأنعام : 90 . ( 4 ) الشورى : 23 . ( 5 ) الأنعام : 90 .