فقال جبرئيل : بَخٍّ بَخٍّ مَن مثلك يا بن أبي طالب ؟ يباهي اللَّه بك الملائكة ، فأنزل اللَّه تعالى على رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو متوجِّه إلى المدينة في شأن علي بن أبي طالب عليه السَّلام : « وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْري نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه » . « 1 » وقد نقل غير واحد نزول الآية في حقّ علي عليه السَّلام .
وقال ابن عباس : أنشدني أمير المؤمنين شعراً قاله في تلك الليلة :
وقيت بنفسي من وطئ الحصا * وأكرم خلق طاف بالبيت والحجر
وبتُّ أُراعي منهم ما يسوءني * وقدصبَّرت نفسي على القتلوالأسر
وبات رسول اللَّه في الغار آمناً * وما زال في حفظ الإله وفي الستر « 2 »
وإلى هذه الفضيلة الرابية وغيرها يشير حسان بن ثابت في شعره عند مدح علي عليه السَّلام :
من ذا بخاتمه تصدَّق راكعا * وأسرّها في نفسه إسرارا
من كان بات على فراش محمّد * ومحمد اسرى يؤم الغارا
من كان في القرآن سمّي * في تسع آيات تلين غزارا « 3 »
محاولة طمس الحقيقة لولا . . .
إنّ عظمة هذه الفضيلة وأهمية هذا العمل التضحويّ العظيم ، دفعت بكبار علماء الإسلام إلى اعتبارها واحدة من أكبر فضائل الإمام علي عليه السَّلام ، وإلى أن
هامش
( 1 ) البقرة : 207 .
( 2 ) شواهد التنزيل : 1 / 130 ؛ أُسد الغابة : 4 / 25
( 3 ) سبط ابن الجوزي : تذكرةالخواصّ : 25 ، ط عام 1401 ه