تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

نظريات أُخرى في تفسير الآية

قد عرفت القولين المعروفين حول الآية ، كما عرفت الحق الواضح منهما ، فهلم معي ندرس سائر الأقوال الشاذة التي لا تعتمد على ركن وثيق وإنّما هي آراء مختلقة لأجل الفرار من المشاكل المتوجهة إلى ثاني القولين ، ونحن نذكرها واحداً بعد آخر على نحو الإيجاز : 1 . المراد من « البيت » هو بيت اللَّه الحرام والمراد من أهله هم المقيمون حوله . 2 . المراد من « البيت » هو مسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمراد من أهله هم القاطنون حوله ، وكان لبيوتهم باب إلى المسجد . 3 . المراد من تحرم عليهم الصدقة وهم ولد أبي طالب : علي ، جعفر ، وعقيل ، وولد العباس . 4 . المراد من البيت بيت النسب والحسب ، فيعم أبناء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ونساءه . « 1 » وهذه الوجوه كلّها عليلة ، أمّا الأوّل والثاني ، فلأنّ إطلاق « أهل البيت » واستعماله في أهل مكة والمدينة استعمال بعيد لا يحمل عليه الكلام إلّا بقرينة قطعية ، والمتبادر منه هو أهل بيت الرجل ، وعلى ذلك جرى الذكر الحكيم في موردين أحدهما في قصة إبراهيم قال سبحانه : « قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ » . « 2 » وثانيهما في قصة موسى قال سبحانه : « هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ » . « 3 » أضف إليه أنّ الآية واقعة في سياق البحث عن نساء النبي ، فصرف الآية عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإرجاعها إلى من جاور بيت اللَّه أو من بات حول مسجده لا يساعد عليه
هامش
( 1 ) لاحظ في الوقوف على هذه الأقوال تفسير الطبري : 22 / 5 - 7 ؛ وتفسير القرطبي : 14 / 182 ؛ ومفاتيح الغيب للرازي : 6 / 615 ؛ والكشاف : 2 / 538 ؛ وغيرها . ( 2 ) هود : 73 . ( 3 ) القصص : 12 .