تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
غيرهنّ ، فإنّ وحدة السياق قاضية على أنّ الكل راجع إلى موضوع واحد ، وإرجاعها إلى غير نسائه يستلزم التفكيك بين أجزاء آية واحدة ، نعم لو كانت آية التطهير آية مستقلة لكان الأمر سهلًا إذ كان الإشكال أضعف ، ولكنّها جزء من آية واحدة نزلت في نساء النبي . والجواب : لا شك أنّ السياق من الأُمور التي يستدل بها على كشف المراد ويجعل صدر الكلام ووسطه وذيله قرينة على المراد ، ووسيلة لتعيين ما أُريد منه ، ولكنه حجة إذا لم يقم دليل أقوى على خلافه ، فلو قام ترفع اليد عن وحدة السياق وقرينيّته . وبعبارة أُخرى : إنّ الاعتماد على السياق إنّما يتم لو لم يكن هناك نص على خلافه ، وقد عرفت النصوص الدالة على خلافه . أضف إليه أنّ هناك دلائل قاطعة على أنّ آية التطهير آية مستقلة نزلت كذلك ووقعت في ثنايا الآية المربوطة بأزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمصلحة كان صاحب الشريعة أعرف بها . « 1 » وإليك الدلائل الدالة على استقلالها :

الدليل الأُوّل :

أطبقت الروايات المنتهية إلى الأصحاب وأُمّهات المؤمنين والتابعين لهم بإحسان على نزولها مستقلة ، سواء أقلنا بنزولها في حق العترة الطاهرة أو زوجات النبي أو أصحابه ، فالكل - مع قطع النظر عن الاختلاف في المنزول فيه - اتفقوا
هامش
( 1 ) نقل السيوطي عن ابن الحصّار : إنّ ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنّما كان بالوحي كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم‌يقول : ضعوا آية كذا في موضع كذا . لاحظ الإتقان : 1 / 194 ، الفصل الثامن عشر فيجمع القرآن وترتيبه من طبعة مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .