غير ذلك من الصفات السلبية الواردة في القرآن الكريم .
وصنف آخر يصفه بصفات إيجابية تجعله في قمة الكرامة والعظمة .
فقد بلغت به الكرامة انّه صار « مسجوداً للملائكة » « 1 » ، مخلوقاً بفطرة اللَّه « 2 » ، منشأ بأحسن تقويم « 3 » ، مفضلًا على كثير من المخلوقات « 4 » ، حاملًا لأمانة اللَّه « 5 » ، سائراً في البر والبحر ومرزوقاً من الطيبات ومكرماً عند اللَّه « 6 » ، إلى غير ذلك من الآيات التي تصف الإنسان بصفات إيجابية .
ولا منافاة بين الصنفين من الآيات ، وذلك لأنّ تلك الكرامة إنّما هي للإنسان الذي تمتع بكلا الوصفين ، فهو عندما يلبّي نداء العقل والشرع ينل كرامته العليا ، ويكون مظهراً لقوله : « وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفضيلًا » « 7 » ، ولو خضع لدعوة النفس والهوى ، يكون مظهراً للصفات السلبية ، كفوراً يؤساً هلوعاً كنوداً إلى غير ذلك من الصفات الذميمة . فالكمال كلّالكمال لإنسان تكمن فيه قوى الخير والشر فيقوي إحداهما على الأُخرى بإرادة واختيار دون أيوازع ، فلو جبل على إحدى القوتين دون الأُخرى لما استحق المدح ولا اللوم دون ما إذا كان فيه أرضية الخير والشر فيعالج أرضية الشر بتوجيهها نحو الخير والكمال ، ولذلك نرى انّه سبحانه يستثني بعد الحكم على الإنسان بقوله :
هامش
( 1 ) الأعراف : 11 .
( 2 ) الروم : 30 .
( 3 ) التين : 4 .
( 4 ) الإسراء : 70 .
( 5 ) الأحزاب : 72 .
( 6 ) الإسراء : 70 .
( 7 ) الإسراء : 70 .