نور الشمس فهو يتبعها في جميع الأزمان ، ولكن المعنى الأوّل هو اللائح .
4 . « وَالنّهار إِذا جَلّاها » التجلي من الجلو بمعنى الكشف الظاهر ، يقال : أجليت القوم عن منازلهم فجلوا عنها أيأبرزتهم عنها ، وعلى ذلك فحلف سبحانه بالنهار إذا جلا الأرض وأظهرها ، والضمير يعود إلى الأرض المفهوم من سياق الآية ، ويحتمل أن يرجع الضمير إلى الشمس ، فانّ النهار كلّما كان أجلى ظهوراً كانت الشمس أكمل وضوحاً ، أياحلف بالنهار إذا جلّى الشمس وأظهرها .
ولكن المعنى الأوّل هو الظاهر ، لأنّ الشمس هي المظهرة للنهار ، دون العكس .
5 . « وَاللَّيلِ إِذا يَغْشاها » حلف بالليل إذا غطّى الأرض وسترها في مقابل الشمس إذاجلا الأرض وأظهرها ، وربما يتصوّر أنّ الضمير يرجع إلى الشمس ، فحلف سبحانه بالليل إذا غطّى الشمس وهو بعيد ، فانّ الليل أدون من أن يغطي الشمس وإنّما يغطي الأرض ومن عليها .
والأفعال الواردة في الآيات السابقة كلها وردت بصيغة الماضي ، ( تلاها ، جلّاها ) وإلّا في هذه الآية فقد وردت بصورة المضارع ( يغشاها ) فما هو الوجه ؟
ذكر السيد الطباطبائي وجهاً استحسانياً وقال : والتعبير عن غشيان الليل الأرض بالمضارع بخلاف تجلية النهار لها حيث قيل :
« وَالنَّهار إذا جَلّاها * وَاللَّيل إِذا يَغْشاها » للدلالة على الحال ، ليكون فيه إيماء إلى غشيان الفجور الأرضَ في الزمن الحاضر الذي هو أوائل ظهور الدعوة الإسلامية . « 1 »
هامش
( 1 ) الميزان : 20 / 297 .