لا شرقية ولا غربية لأنّها روحانية ، ووصفهم بقوله : « يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار » لكثرة علومهم وشدة اطّلاعهم على أسرار ملكوت اللَّه تعالى .
القول الثامن : إنّالمراد من « مثل نوره » ، أيمثل نور الإيمان في قلب محمد صلى الله عليه وآله وسلم كمشكاة فيها مصباح ، فالمشكاة نظير صلب عبد اللَّه ، والزجاجة نظير جسد محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والمصباح نظير الإيمان في قلب محمد أو نظير النبوة في قلبه .
القول التاسع : إن « المشكاة » نظير إبراهيم عليه السلام ، والزجاجة نظير إسماعيل عليه السلام ، والمصباح نظير جسد محمّد ، والشجرة النبوة والرسالة .
القول العاشر : إنّقوله : « مثل نوره » يرجع إلى المؤمن . « 1 » إنّ المشبه هو نور اللَّه المشرق على قلوب المؤمنين ، والمشبه به النور المشرق من زجاجة ، وقوله سبحانه : « يَهدي اللَّه لنوره من يشاء » استئناف يعلّل به اختصاص المؤمنين بنور الإيمان والمعرفة وحرمان غيرهم ، ومن المعلوم من السياق انّ المراد بقوله :
« من يشاء » هم الذين يذكرهم اللَّه سبحانه بقوله بعد هذه الآية :
« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه » « 2 » ، فالمراد بمن يشاء المؤمنون بوصف كمال إيمانهم . والمعنى انّ اللَّه إنّما هدى المتلبسين بكمال الإيمان إلى نوره دون المتلبسين بالكفر . « 3 » وقوله : « يضرب اللَّه الأمثال للناس واللَّه بكلّ شيء عليم » إشارة إلى أنّ المثل المضروب تحته طور من العلم ، وإنّما اختير المثل لكونه أسهل الطرق لتبين الحقائق والدقائق ، ويشترك فيه العالم والعامي فيأخذ منه كلّما قسم له ، قال تعالى : « وَتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلّا العالِمُون » . « 4 »
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 23 / 231 - 235 .
( 2 ) النور : 37 .
( 3 ) الميزان : 18 / 125 - 126 .
( 4 ) العنكبوت : 43 .