عقيدة المشركين في عهد يوسف إلّا أنّها تماثل إلى حد كبير عقيدة المشركين في مكة ، بشهادة انّ الآية نزلت للتنديد بهم والحط من عقيدتهم الفاسدة .
وهناك آيات أُخرى تكشف عن شركهم في الربوبية :
يقول سبحانه : « وَاتّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلهةً لَعلَّهُمْ يُنْصَرُون » « 1 » ، فقد كانوا يعبدون آلهتهم في سبيل نصرتهم في ساحات الوغى ، قال سبحانه : « وَاتّخذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلهةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً » . « 2 »
فكان الهدف من الخضوع لدى الآلهة هو طلب العزّ منهم في مختلف المجالات ، إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على أنّ مشركي عصر الرسول لم يكونوا موحدين في الربوبية ، وإن كانوا كذلك في مجال الخالقية .
وهناك آيات كثيرة تصف الأصنام والأوثان بأنّها لا تملك كشف الضرّ ، كما لا تملك النفع والضرّ ، ولا النصر في الحرب ، ولا العزة في الحياة ، كل ذلك يدل على أنّالمشركين كانوا يعتقدون أنّ في آلهتهم قوة وسلطاناً يكشف عنهم الضرّ ويجلب إليهم النفع ، وهذه عبارة أُخرى عن تدبيرهم للحياة الإنسانية ، يقول سبحانه :
« قُلِ ادْعُوا الّذينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَالضُّر عَنْكُمْ وَلا تحْوِيلًا » . « 3 » وقال تعالى : « وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرّك » .
وقال تعالى « 4 » : « إِن تَدَعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ » « 5 » . إلى غير ذلك من الآيات التي تبطل تدبير الآلهة المزيفة .
هامش
( 1 ) يس : 74 .
( 2 ) مريم : 81 .
( 3 ) الإسراء : 56 .
( 4 ) يونس : 106 .
( 5 ) فاطر : 14 .