الفصل السابع :
القرآن والمعاد الجسماني والروحاني
لقد تعرفنا على الملاكين اللّذين يناط بهما وصف المعاد بالجسمانية والروحانية ، وإليك دراسة الآيات القرآنية حتى نستنتج منها ما هو موقف القرآن من جسمانية المعاد وروحانيته حيال كلا الملاكين .
المعاد الجسماني بالملاك الأوّل
قد عرفت أنّ الملاك الأوّل لكون المعاد جسمانياً هو حشر الأبدان لتعلّق النفوس بها .
فلو كان هذا هو المعيار ، فقد تضافرت الآيات عليه وهي على طوائف .
الطائفة الأُولى : الآيات التي دلّت على إحياء الموتى في هذه النشأة من باب الإعجاز والكرامة ، وفي جميع تلك الآيات كان الحشر بعود البدن الدنيوي لا البرزخي ، بل العنصري .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر ترى أنّالقرآن الكريم يصف الدار الآخرة بأنّها الحياة الواقعية ، يقول سبحانه : « وَإِنَّ الدّارَ الآخرةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » « 1 » فلابدّ من التوفيق بين هذين الأمرين .
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 64 .