« لَقَدْ قَرَنَ ا للَّهُ بِهِ مِنْ لَدُنْ انْ كَانَ فَطيماً اعَظَمَ ملكاً منَ مَلائكتِهِ يَسلُكُ به طَريق المَكَارِم وَمحَاسِن اخلَاقِ العَالمِ ليله ونهاره وَلَقَدْ كنْتُ اتبَعهُ اتِّباعَ الفَصِيل إثر أُمّه ، يَرْفَعُ لِي في كُلِّ يوْمٍ منْ أخْلَاقِهِ علماً فأراه وَلا يَرَاه غَيرِي » .
وعلى ذلك « 1 » لا جدوى من البحث بعد ما كان العمل على ضوء ما يلهم ويؤيّد ذلك أنّه سبحانه أنعم على المسيح ويحيى بالنبوّة أيام صغرهما قال سبحانه حاكياً عن المسيح :
« قَالَ انّى عَبْدُ اللَّهِ آتانِىَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِى نَبِيّاً » ( مريم / 30 ) .
وقال سبحانه مخاطباً يحيى :
« يَا يَحْيَى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ وآتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيّاً » ( مريم / 12 ) .
ولازم ذلك ، إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان يُلْهم منذ صباه إلى أن بعثه اللَّه سبحانه نبيّاً وهادياً للبشر وليس ذلك أمراً غريباً ، وتؤيّد ذلك المأثورات المتضافرات في بدء نزول الوحي عليه فكان له الرؤية الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح ، ثمّ حبّب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه - وهو التعبّد - الليالي ذوات ا لعدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزوّد لذلك ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها حتى جاءه الحقّ وهو في غار حراء ، فجاءه الملك وقال : « اقرأ » « 2 » .
خاتمة المطاف
نحن مهما جهلنا بشيء فلا يليق بنا الجهل بأنّ النبوّة منصب إلهي لا يتحمّله
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة الخطبة رقم 187 طبعة عبده .
( 2 ) . صحيح البخاري ج 1 ص 3 ، باب بدء الوحي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، والسيرة النبوية ج 1 ص 234 .