وأغلب المفسّرين يفسّرون الجاهليّة بفساد العقيدة في جانب الدين فقط ، ولكنّه تخصيص بلا جهة ، فكان القوم يفقدون العلم الناجع كما يفقدون الدين الصحيح .
6 - الانهيار الخلقي
طبيعة العيش في الصحراء تفرض على الإنسان نزاهة خاصّة في الخلق ، تصون نفسه عن الانهيار الخلقي ، ولأجل ذلك نرى أنّ الفساد في المناطق المتحضّرة أكثر منها في البدو وسكّان الصحاري .
وقد كان من المترقّب من سكنة أُمّ القرى وما حولها النزاهة عن المجون والفساد ، غير أنّ في الآيات القرآنية أخباراً عن شيوع الفساد الخلقي بينهم .
فهذا القرآن الكريم يركّز على النهي عن الفحشاء ظاهره وباطنه ، والفحشاء وإن فسّر بما عظم قبحه من الأفعال والأقوال الذميمة ولكنها منصرفة إلى الزنا وكناية عنها ، قال سبحانه :
« إلّا انْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبيَّنةٍ » ( النساء / 19 ) .
وقال سبحانه : « وَاللَّاتِى يأْتينَ الفَاحِشةَ مِنْ نسائكُمْ » ( النساء / 15 ) .
وقال سبحانه : « وَلَا يَخرجْن إلّا أنْ يأْتينَ بِفَاحِشةٍ مُبَيِّنَةٍ » ( الطلاق / 1 ) .
وكل هذا يعرف عن شيوع هذا العمل الشنيع المنكر بينهم .
فإنّنا نرى أنّ اللَّه سبحانه ينهي عن اتخاذ الخدن ويقول :
« وَأْتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بالمعَرُوفِ مُحصنَاتٍ غَيْرَ مُسافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ اخدانٍ . . . » ( النساء / 25 ) .
ويقرب منها قوله في سورة المائدة ، الآية 5 .
و « الأخدان » جمع « خدن » وهو يطلق على الصاحب والصاحبة بأن يكون