پرش به محتوای اصلی

مفاهيم القرآن — صفحه 357

پدیدآورندگان:

ص۳۵۷
النّعاس ما يسبق النوم من فتور واسترخاء ، وربّما يسمّى بالنّوم الخفيف ، وقدنزل النّعاس ، وغشى طائفة من القوم ولم يعمّ الجميع بقرينة قوله : « يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُم » ، وكان هذا النّعاس بمثابة الرحمة بعد الغمّ الذي اعتراهم ، فأزال عنهم الخوف بغلبة النوم ليستردّوا ما فقدوا من القوّة ، وما عرض لهم من إلا رهاق والتّعب والضعف . وكلمة « نُعَاساً » يدلّ من قوله « امَنَةً » للملازمة بين الأمنة والنوم ، وقد قيل : الأمن منوّم والخوف مسهّر ، وأمّا من هؤلاء الّذين غشيهم النّعاس دون غيرهم ؟ فيحتمل أن يكونوا هم الّذين رجعوا إلى رسول اللَّه بعد الإنهزام والإ نكسار لمّا ندموا وتحسّروا ، فهؤلاء بعض القوم ، وهم النادمون على ما فعلوا ، الراجعون إلى النبيّ ، المحتفّون به ، وكان ذلك حينما وصل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى فم الشعب ، ووقفت تلك الطائفة على أنّ النبيّ لازال على قيد الحياة لم يقتل ، فرجعوا إليه يتقاطرون تترى . 2 - « وَطَائِفَةٌ قَدْ اهَمَّتْهُم انْفُسُهُم » وهذه طائفة أخرى من المؤمنين لا من المنافقين ، فإنّهم فارقوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه في أثناء الطريق وانخذلوا ، ولهم شأن آخر سينبّئ اللَّه سبحانه بهم بعد ذلك ، وهذه الطائفة الثانية الموصوفة ب « اهَمَّتْهُم انْفُسُهُم » لم يكرمهم اللَّه بما أكرم به الطائفة الأولى من العفو ، وإثابة الغمّ ثمّ الأمنه والنّعاس ، بل وكّلهم إلى أنفسهم ، ونسوا كلّ شيء ، ولم يهتمّوا إلّا بأنفسهم . وهذه الطائفة قد استولى عليهم الخوف ، وذهلوا عن كلّ شيء سواهم ، ولمّا لم يكن الوثوق باللَّه ووعده رسوله وصل إلى قرارة أنفسهم ، لأنّهم كانوا مكذّبين للرّسول في قلوبهم لا جرم عظّم الخوف لديهم ، وحقّ عليهم ما وصفهم اللَّه به : أ - « يَظُنُّونَ باللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ » فكانوا يبطنون في قرارة أنفسهم : « لو كان محمد نبيّاً حقّاً ما سلّط اللَّه عليه الكفّار » وهذه مقالة لا يتفوّه بها إلّا من دان بالكفر .