14 - الإرادة صفة الذات أو صفة الفعل ؟
قد تعرّفت على أنّ صفاته سبحانه تنقسم إلى ذاتية وفعلية ، وعرفت الملاك فيهما غير أنّه وقع البحث في بعض الصفات وأنّها هل هي من صفات الذات أو من صفات الفعل ؟ ونخص بالذكر صفتي الإرادة والتكلّم فنقول :
الإرادة والكراهة كيفيّتان نفسانيّتان كسائر الكيفيّات النفسانيّة حاضرتان لدى النفس بلاتوسيط شيء مثل اللّذة والألم فتكونان معلومتين للنفس بعلم حضوري لاحصولي كما هو الحال في كلّ الأمور الوجدانية ، والمهم تبيين ماهية الإرادة في الإنسان ثم البحث عن إرادته سبحانه .
فنقول : إنّ في إرادة الإنسان آراء مختلفة نشير إليها « 1 » .
أ : رأي المعتزلة في الإرادة
الإرادة عبارة عن اعتقاد النفع ، والكراهة عبارة عن اعتقاد الضرر ، ونسبة القدرة إلى طرفي الفعل والترك متساوية ، فإذا حصل في النفس الاعتقاد بالنفع في أحد الطرفين ، يرجّح بسببه ذلك الطرف ويصير الفاعل مؤثّراً فيه .
يلاحظ عليه : إنّه تفسير للإرادة والكراهة ببعض مبادئهما فإنّ الإرادة تنبثق عن الاعتقاد بالنفع كما أن الكراهة تنبثق عن الاعتقاد بالضرر ، ولكن الاعتقاد غير الإرادة بشهادة انّ الاعتقاد بالنفع لا يستتبع إرادة في جميع المجالات .
ب - الإرادة : الشوق النفساني
يظهر من بعض المشايخ « إنّ الإرادة هو الشوق النفساني الحاصل في النفس من الاعتقاد بالنفع » .
هامش
( 1 ) . لاحظ : الوقوف على آراء المتكلمين في حقيقة الإرادة : شرح المواقف ج 8 ص 81 - 82 .