Skip to main content

مفاهيم القرآن — Page 66

Contributors:

P.66
وهذا النقد - لو سلم - فإنّما يتوجّه إلى النظرية الأولى لا الثانية ، ومع ذلك يمكن لأصحاب النظرية الأولى الدفاع عن أنفسهم أيضاً قائلين بالفرق بين قول الزنادقة وهذه النظرية ، فالزنادقة ينفون المبادئ على الاطلاق ، والمعتزلة ينفون المبادئ لكن يقيمون الذات مقام الصفات في الأثر والغاية . نعم ما أجاب به الأشعري عن النظرية الثانية ساقط جداً حيث قال لو كان علم اللَّه هو اللَّه يلزم ان يصح أن نقول يا علم اللَّه اغفر لي وارحمني « 1 » . وهذا النقد يعرب عن عدم تفريق الشيخ بين الوحدة المفهوميّة والوحدة المصداقيّة والمعتزلة أعني أباالهذيل ومن تبعه أو من سبقه لايدّعون الوحدة المفهومية حتى يصحّ أن نقول : يا علم اللَّه اغفر لي ، وإنّما يقولون بالوحدة المصداقية واتّحاد العلم مع الذات لايسوّغ استعمال العلم في الذات .

أدلّة القائلين بعينيّة صفاته مع ذاته

القائلون بوحدة صفاته مع ذاته يستدلّون بدليلين واضحين : أحدهما : إنّ القول بالزيادة يستلزم تركيب الذات مع الصفات ، والتركيب آية حاجة المركّب إلى كلّ واحد من الجزئين ، والحاجة حليف الامكان ، والممكن لا يكون واجباً . ثانيهما : إنّ القول بالزيادة يستلزم تعدّد القدماء ، لأنّ المغايرة حقيقية واقعيّة لامفهوميّة ، وأدلّة وحدة الواجب تضادها ، فلا محيص من القول بالتوحيد ، وفي ذلك يقول الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « وكمال الاخلاص له نفي الصفات ( الزائدة ) عنه لشهادة كلّ صفة انّها غير
Footnote
( 1 ) . نفس المصدر ص 108 .
مفاهيم القرآن — Page 66 | الشيخ جعفر السبحاني