Skip to main content

مفاهيم القرآن — Page 489

Contributors:

P.489
ذلِك قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ » ( التوبة / 30 ) . لقد أثبتت الأبحاث التاريخية أنَّ هذا التثليث كان في الديانة البَرَهْمانية قبل ميلاد السيد المسيح بمئات السنين . فقد تجلّى الرب الأزلي الأبدي لديهم في ثلاثة مظاهر وآلهة : 1 - بَرَاهما ( الخالق ) . 2 - فيشنو ( الواقي ) . 3 - سيفا ( الهادم ) . وقدتسرّبت من هذه الديانة البراهمانيّة إلى الديانة الهندوكيّة ، ويوضّح الهندوس هذه الأمور الثلاثة في كتبهم الدينية على النحو التالي : « براهما » هو المبتدىء بإيجاد الخلق ، وهو دائماً الخالق اللاهوتي ، ويسمّى بالأب . « فيشنو » هو الواقي الذي يسمّى عند الهندوكيين بالابن الذي جاء من قبل أبيه . « سيفا » هو المُفْنِي الهادم المعيد للكون إلى سيرته الأولى . وبذلك يظهر قوّة ما ذكره الفيلسوف الفرنسي « غستاف لوبون » قال : « لقدواصلت المسيحيّة تطورها في القرون الخمسة الأولى من حياتها ، مع أخذ ما تيّسر من المفاهيم الفلسفية والدينية اليونانية والشرقية ، وهكذا أصبحت خليطاً من المعتقدات المصرية والإيرانية التي انتشرت في المناطق الأوروبية حوالي القرن الأوّل الميلادي ، فاعتنق الناس تثليثاً جديداً مكوّناً من الأب والابن وروح القدس ، مكان التثليث القديم المكوّن من « نروبي تر » و « وزنون » و « نرو » « 1 » .
Footnote
( 1 ) . قصة الحضارة .
مفاهيم القرآن — Page 489 | الشيخ جعفر السبحاني